فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 604

قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: '' أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جئتكم بها بيضاء نقية''. [1]

وفي روايةٍ لأحمد: '' أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: '' أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي ''.

قال البغوي: قوله: «أمتهوكون» أي: متحيرون أنتم في الإسلام، لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى.

وقوله: «بيضاء نقية» أراد الملة، كقوله سبحانه وتعالى: {وذلك دين القيمة} (البينة: 5) أي: الملة القيمة الحنيفية. وروي: أن كعب الأحبار جاء إلى عمر بمصحف، فقال: يا أمير المؤمنين، في هذا التوراة، أفأقرؤها؟ فقال: «إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سيناء فاقرءوها وإلا فلا» . وقال ابن عباس: '' كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتاب الله بين أظهركم محضا لم يُشَبْ (أى لم يختلط به غيره كما في كتب السابقين) ، وهو أحدث الأخبار بالله عز وجل، وقد أخبر الله عن أهل الكتاب أنهم كتبوا كتبا بأيديهم، فقالوا: هذا من عند الله، وبدلوها، وحرفوها عن مواضعها. عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: '' لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، و {قولوا آمنا بالله وما أنزل} (البقرة: 136) ''.

قال البغوي: هذا حديث صحيح [2]

(1) السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني (1/ 27) . وفيه قال الشيخ الألباني رحمه الله: حديث حسن إسناده ثقات غير مجالد وهو ابن سعيد فإنه ضعيف ولكن الحديث حسن له طرق أشرت إليها في"المشكاة"177 ثم خرجت بعضها في"الإرواء"1589.

(2) شرح السنة للبغوي (1/ 271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت