والحقيقة أن ما أشار إليه أبو هريرة رضى الله عنه هو دليل آخر على تحريف اللفظ في كتب اليهود والنصارى ذلك أن من مارس اللغة والأدب يعلم أن أى ترجمةٍ هي أول التحريف، إذا لا يمكن أن ينتقل النص من لغةٍ إلى لغةٍ دون أن تفقد ألفاظه الأصلية، فليست اللغات متساوية في مفرداتها، وإنما الترجمة مقاربة لتصور النص في لغته المنقول إليها، وهنا التساؤل أين نصوص الإنجيل السريانية التي نزلت على عيسى؟ او نصوص التوراة التي نزلت بالعبرانية أو الهيروغليفية؟ وهل هو إنجيل واحد أم أربعة أم أكثر؟ وهل هو كلام الرب أم كلام وقصص عن الرب؟ أسئلة كثيرة راجعها في كتاب (إظهار الحق) ، ويكفي أن جمعية شهود يهوه في الولايات المتحدة تتحدث عن خمسين ألف خطأ خطير في المقدس غير التفاوت العريض بين طبعات الكتاب (المقدس!) ذاته.
وقال شهاب الدين القرافي رحمه الله: (ومن طالع كتبهم وأناجيلهم وجد فيها من العجائب ما يقضي له بأن القوم تفرقت شرائعهم وأحكامهم، وأن القوم لا يلتزمون مذهبًا. والعجب أن أناجيلهم حكايات وتواريخ، وكلام كفرة وكهنة وتلامذة وغيرهم، حتى أني أحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن تاريخ الطبري عند المسلمين أصح نقلًا من الإنجيل، ويعتمد عليه العاقل أكثر، مع أن التاريخ لا يجوز - عند المسلمين - أن يبني عليه شيء من أمر الدين، وإنما هو حكايات في المجالس، ويقولون مع ذلك: الإنجيل كتاب الله أنزله إلينا، وأمر السيد المسيح باتباعه، فليت شعري أين هذا الإنجيل المنزل من عند الله تعالى؟! وأين كلماته من بين هذه الكلمات؟!
بل إن اليهود أنفسهم قد اتفقوا على وقوع التحريف في كتابهم؛ كما ذكر ذلك عنهم شهاب الدين القرافي رحمه الله حيث قال: (طائفة من اليهود يقال لهم السامرية، اتفق اليهود على أنهم حرفوا التوراة تحريفًا شديدًا، والسامرية يدعون عليهم مثل ذلك