التحريف، ولعل الفريقين صادقان، فأين حينئذ في التوراة شيء يوثق به مع تقابل هذه الدعاوى من فرق اليهود؟، فكفونا بأنفسهم عن أنفسهم )) . [1]
ومن ذلك أيضًا أنهم يعترفون أن سبعين كاهنًا منهم اجتمعوا على تبديل ثلاثة عشر حرفًا من التوراة، وقد نقل ذلك ابن القيم رحمه الله بقوله: (واليهود تقر أن السبعين كاهنًا اجتمعوا على اتفاق من جميعهم على تبديل ثلاثة عشر حرفًا من التوراة، وذلك بعد المسيح في عهد القياصرة الذي كانوا تحت قهرهم؛ حيث زال الملك عنهم ولم يبق لهم ملك يخافونه ويأخذ على أيديهم، ومن رضي بتبديل موضوع واحد من كتاب الله فلا يؤمن منه تحريف غيره، واليهود تقر أيضًا أن السامرة حرفوا مواضع من التوراة وبدلوها تبديلًا ظاهرًا وزادوا ونقصوا، والسامرة تدعي ذلك عليهم) . [2]
أما النصارى فقد ذكر ابن حزم رحمه الله أنهم متفقون على أن هذه الأناجيل التي بين أيديهم عبارة عن تواريخ ألفها أصحابها في أزمان مختلفة حيث يقول:
(النصارى لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله تعالى على المسيح، ولا أن المسيح عليه السلام أتاهم بها، بل كلهم أولهم عن آخرهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة) .
أما ما يتعلق بالترجمة فإن التوراة قد ترجمت من العبرية إلى اليونانية والعربية، كما أن الأناجيل الأربعة قد كتبت بلغات متعددة، فإنجيل متى كتب بالعبرية، وأما مرقص ولوقا ويوحنا فقد كتبت أناجيلهم باليونانية [3] ، ومعلوم أن التوراة والإنجيل إنما نزلت بلغة موسى وعيسى عليهما السلام وهي السريانية لغة عيسى أو العبرية أو الهيروغليفية لغة موسى على خلافٍ، ثم ترجمت بعد ذلك إلى غيرها من اللغات. ولا توجد نسخ أصلية من
(1) (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة في الرد على اليهود والنصارى) للقرافي (ص: 51، ص 116) .
(2) (هداية الحياري) (ص: 101) .
(3) (الفصل) لابن حزم (1/ 251، 252) باختصار