فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 604

ثمَّ أقبل على خلق السَّمَاء، كَمَا ذكر فِي"حم السَّجْدَة". {فسواهن سبع سموات} أي: هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في كلام العرب التقويم والإصلاح والتوطئة، وهذا يدل على كمال خلق السموات: كما قال تعالى (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) ..

هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل خلق السماء بدليل لفظة"ثم"التي هي للترتيب والانفصال؛ وكذلك آية حم السجدة تدل أيضا على خلق الأرض قبل خلق السماء لأنه قال فيها {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) } (فصلت: 9 - 11)

فما الجواب عن قوله تعالى {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} . دحاها: يعني بسطها ومهدها وهذا قول الأكثر).

الجواب: دحيت الارض بعد خلق السموات .. وفي صحيح البخاري: أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه، فأجاب بأن الارض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديما وحديثا وقد حررناه وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله تعالى: {أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها} ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعا فيه بالقوة إلى الفعل لما أكملت صورة المخلوقات الأرضيه ثم السماوية دحى بعد ذلك الارض؛ فأخرجت ما كان مودعا فيها من المياه؛ فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت هذه الأفلاك، فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة .. والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت