الرسل وجاءت به الكتب السماوية قبله، ليعلم الذين أوتوا العلم صدق هذا الرسول بما جاء به مما لا يستطيع أن يعلمه إياه إلا رب العالمين .. يقول تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) } [آل عمران: 44] .. ويقول أيضًا: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) } [يوسف: 102] ..
2.إن في القصص القرآني العبرة والعظة والتعليم للناس بما كان من أمر الأمم والحياة قبلهم حتى لا يسلكوا طرق الضلالة وحتى يروا النور والسبيل واضحًا فيسلكوه .. فالقصة من أبرع أساليب الاعتبار والتربية ومخاطبة العقل الباطن للافراد والجماعات .. يقول ربنا: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) } [الأعراف: 176] .
3.إن هذا القرآن جاء بحجة الإسلام الدامغة وقضيته الناصعة العادلة؛ فعلَّم نبيه ما لم يكن يعلم، وعلم أمته تاريخ الهداية وسبيل الحق الممتدة عبر التاريخ مع الأمم والرسل .. وكان في قصصه الرد على تساؤلات المؤمنين، وتفنيد لضلالات المشككين على أنصح وأجلى وأرحم ما يكون بلا نزيد ولا إخلال .. ويقول سبحانه: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) } [يوسف: 3] .. ويقول: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) } [الكهف: 13] ..
4.وكذلك كان القصص الحكيم تسليةً لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه؛ وتثبيتا لفؤاده بذكر ما لاقت الدعوة الحقة من الاضطهادات وانتصارها رغم كل شئ عبر تاريخ الرسل والأنبياء والمصلحين قبله ويقول سبحانه: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) } [هود: 120] ..
هذه بعض أغراض القصة في القرآن العظيم .. ولكننا نتحدث عن خصائص عامة للقصة في القرآن:
1.إن القصة في القرآن لا تهتم بالتفاصيل إلا بقدر الهدف والسياق المعنوي الذي جاءت في خلاله القصة، بعكس ما يحدث في الكتب التي ألفها اهل الكتاب وادعوا أنها مقدسة من عرض تفاصيل سخيفة تبعد كونها من كلام الله تماما.
2.إن القصة القرآنية تاخذ مكانها في السياق القرآني لتؤكد وتوطد الفكرة التي يدور حولها السياق في كل سورة، وكذلك فإن التفاصيل والأسلوب يتنوع ليوافق هذا السياق ليؤدي ذلك الداء الراقي ويضع كلام الله موضعه العظيم في الهداية والنور ..
قال سيد قطب في ظلاله:
يرد القصص في القرآن في مواضع ومناسبات. وهذه المناسبات التي يساق القصص من أجلها هي التي تحدد مساق القصة، والحلقة التي تعرض منها، والصورة التي تأتي عليها، والطريقة التي تؤدى بها.