فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 604

هذه وجوه من أفانين المناسبات بين الآيات القرآنية وتنقلاتها بين غرضٍ وغرض .. وبين أسلوبٍ وأسلوب .. وخبرٍ وانشاءٍ .. وبين وصفٍ ووصفٍ .. ذكرها العلامة السيوطي مُفتّحًا للمتأملين آفاقًا رحيبةً لهذا العلم القرآني العظيم ...

ثم يعود السيوطي ليواصل استعراض بعض هذه النواحي الاعجازية الرائعة في علم المناسبة القرآنية فيقول في باب مناسبات السور ووحدتها العضوية الإعجازية:

[مِنْ هَذَا النَّوْعِ مُنَاسِبَةُ فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَخَوَاتِمِهَا وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِيهِ جُزْءًا لَطِيفًا سَمَّيْتُهُ:"مَرَاصِدَ الْمَطَالِعِ فِي تَنَاسُبُ الْمَقَاطِعِ وَالْمَطَالِعِ"

وَانْظُرْ إِلَى سُورَةِ الْقَصَصِ كَيْفَ بُدِئَتْ بِأَمْرِ مُوسَى وَنُصْرَتِهِ وَقَوْلِهِ بعد توبته إلى ربه: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} وَخُرُوجِهِ مِنْ وَطَنِهِ .. وَخُتِمَتْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم بألا يَكُونَ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ وَتَسْلِيَتِهِ عَنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَوَعْدِهِ بِالْعَوْدِ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ: فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عن موسى عليه السلام {إِنَّا رَادُّوهُ إليك وجاعلوه من المرسلين} ..

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فَاتِحَةَ سُورَةِ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} وَأَوْرَدَ فِي خَاتِمَتِهَا {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالْخَاتِمَةِ! (يعني مقارنة ومقابلة حال المؤمنين وحال الكافرين ومآل كلٍ منهم) ..

وَذِكَرَ الْكِرْمَانِيُّ فِي الْعَجَائِبِ مِثْلَهُ: وَقَالَ فِي سُورَةِ"ص"بَدَأَهَا بِالذِّكْرِ {ص، والقرآن ذي الذكر} وَخَتَمَهَا بِهِ فِي قَوْلِهِ: {إنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} ..

• وَمِنْ باب علم المناسبة مُنَاسَبَةُ فَاتِحَةِ السُّورَةِ لِخَاتِمَةِ السورة قَبْلَهَا ..

حَتَّى إِنَّ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ تَعَلُّقُهَا بِهِ لَفْظًا كَمَا فِي {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ} .. (أى أنَّ ما حدث في وقعة الفيل ونصرة الله تعالى لبيته إنما كان لأجل رفع مكانة قريش بين الناس لأنهم ألفوا رحلتا الشتاء والصيف لمعاشهم فجعل الله هذه الحادثة ليثبت مكانهم بين العرب فيكون معاشهم وتجارتهم على أمنٍ من الناس ومكانةٍ .. فهى من باب تعليل افتتاح سورة قريش لسورة الفيل .. وهو من عظيم المناسبة للمتأملين) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت