فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 604

وروعة معانيه .. ليكون القرآن هو عين معجزة محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة أبد الدهر .. لذلك نلحظ في القرآن المكي روعة البلاغة وبديع الفصاحة في آياتٍ تتميز بالايجاز والقصر والأداء البلاغي المعجز الذي تملأه القوراع والتنبيهات والتنقل السريع بين المعاني والأساليب بين انشاءٍ وخبر وقصصٍ وحجاج عقلي يواجه العقل والمنطق وصيحاتٍ خطابية تدغدغ العاطفة والوجدان .. كما تكثر فيه أساليب العرب الفصيحة في الحديث من قسمٍ وأمثالٍ ووجوه بيانٍ وتشابيه من محيط بيئتهم .. وهنا نتوقف أمام إعجاز القرآن في موائمته ومناسبته الأسلوبية البيانية لطبيعة وثقافة وبيئة المقصودين بالخطاب .. حتى إذا عطفت القرآن بعضه إلى بعضٍ وتدبرته جيدًا وجدته يخاطب كل أحدٍ في كل زمانٍ ومكانٍ كأنه أنزل فيه وإليه .. فما أروعه من إعجازٍ وروعة للقرآن بين خصوص خطابه وعمومه يدركها المتأملون في لغة وخطاب القرآن العظيم.

يقول العلامة الزرقاني في المناهل:

من خواص القسم المكي أنه قد كثر فيه ما يأتي:

أولا: أنه حمل حملة شعواء على الشرك والوثنية وعلى الشبهات التي تذرع بها أهل مكة للإصرار على الشرك والوثنية ودخل عليهم من كل باب وأتاهم بكل دليل وحاكمهم إلى الحس وضرب لهم أبلغ الأمثال حتى انتهى بهم إلى أن تلك الآلهة المزيفة لا تقدر أن تخلق مجتمعة أقل نوع من الذباب بل لا تستطيع أن تدفع عن نفسها شر عادية الذباب وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} .

ولما عاندوا واحتجوا بما كان عليه آباؤهم نعى عليهم أن يمتهنوا كرامة الإنسان إلى هذا الحضيض من الذلة للأحجار والأصنام وسفه أحلامهم وأحلام آبائهم الذين أهملوا النظر في أنفسهم وفي آيات الله في الآفاق وقبح إليهم الجمود على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت