فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 604

{فهى كالحجارة أو أشد قسوة} فشبه- سبحانه- قلوبهم بالحجارة في القسوة، لأن صلابة الحجر أعرف للناس وأشهر، حيث إنها محسوسة لديهم ومتعارفة بينهم ولذا جاء التشبيه بها.

قال الفخر الرازي: وكلمة «أو» في قوله تعالى {أو أشد قسوة} فيها من التأويل الصحيح وجوه.

أحدها: أنها بمعنى الواو كقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (الصافات: 147) بمعنى ويزيدون، وكقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن} (النور: 31) والمعنى وآبائهن. وكقوله: {أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم} (النور: 61) يعني وبيوت آبائكم. ومن نظائره قوله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} (طه: 44) ، وقوله {فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا} (المرسلات: 5، 6) .

وثانيها: أنه تعالى أراد أن يبهمه على العباد فقال ذلك كما يقول المرء لغيره: أكلت خبزا أو تمرا وهو لا يشك أنه أكل أحدهما إذا أراد أن يبينه لصاحبه.

وثالثها: أن يكون المراد فهي كالحجارة، ومنها ما هو أشد قسوة من الحجارة.

ورابعها: أن الآدميين إذا اطلعوا على أحوال قلوبهم قالوا: إنها كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة وهو المراد في قوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (النجم: 9) أي في نظركم واعتقادكم.

وخامسها: أن كلمة «أو» بمعنى (بل) للإضراب وأنشدوا:

فو الله ما أدري أسلمى تغولت ... أم القوم أو كلٌ إلي حبيب. قالوا: أراد بل كل. وسادسها: أنه على حد قولك ما آكل إلا حلوا أو حامضا أي طعامي لا يخرج عن هذين، بل يتردد عليهما، وبالجملة: فليس الغرض إيقاع التردد بينهما، بل نفي غيرهما. وسابعها: أن «أو» حرف إباحة كأنه قيل بأي هذين شبهت قلوبهم كان صدقا كقولك: جالس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت