الثاني: أنه إذ جعل ذلك هو مفهومها وعطّله فبقيت النصوص معطلة. عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله فيبقى مع جناية على النصوص، وظنه السّيئ الذي ظنه بالله ورسوله، حيث خلاف الذي يفهم من كلامهما، من إثبات صفات الله والمعاني الإلهية اللائقة بجلال الله تعالى.
الثالث: أنه ينفي تلك الصفات عن الله بغير دليل. فيكون معطّلا عما يستحقه الرب تبارك وتعالى.
الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الموات والجمادات وصفات المعدومات. فيكون قد عطل صفات الكمال التي يستحقها الرب. ومثّله بالمنقوصات والمعدومات. وعطّل النصوص عما دلت عليه من الصفات. وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات. فيجمع في الله وفي كلام الله بين التعطيل والتمثيل. سبحانه وتعالى عما يقول الظّالمون علوّا كبيرا. أفاده الإمام ابن تيمية. عليه الرحمة، في القاعدة التدمرية. [1]
قوله سبحانه: {وَلِلْكافِرِينَ} أي لهم. وإنما كان الإظهار هنا في موضع الإضمار لبيان أن كفرهم هو السبب الأول لما حاق بهم من الغضب والعذاب.
وقوله: {عَذابٌ مُهِينٌ} أى يُراد به إهانتهم، وإذلالهم. ومن بلاغة القرآن العظيمة أن العذاب يوصف على حسب الجرم والسياق فتارةً يكون {عذاب عظيم} مكافئًا لعظمة الجرم، وتارة يكون {عذاب أليم} مقابلًا لإيلام الكفار للمؤمنين جسديا ونفسيًا، وهو هنا {عَذابٌ مُهِينٌ}
فإن كفرهم، لما كان سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الآخرة كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ}
(1) تفسير القاسمي = محاسن التأويل (1/ 350)