فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 604

قال ابن كثير: وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس. [1]

نعود ونقول: هاتان الآيتان تحملان الحجة الدامغة وروح التحدي لليهود لأن الله سبحانه قطع بأنهم لن يتمنوا الموت أبدا وما عهدنا عليهم في تاريخهم الطويل أنهم ألقوا بأنفسهم إلى الموت طمعا بدخول الجنة.

وقد انتصر المسلمون على دولتي كسرى وقيصر لأنهم تمنوا الموت وطلبوا الشهادة مؤمنين بأنهم سينتقلون من دار الفناء إلى دار البقاء وهذه سمة المؤمنين حقا في كل عصر.

ولعل في موقف خالد بن الوليد من الموت أحسن عبرة فقد بكى عند ما أدرك انه ملاق الموت فسئل ما يبكيك فقال: لقد حضرت كذا وكذا معركة، حتى لم يبق في جسمي موضع شبر إلا وفيه طعنة رمح أو ضربة سيف وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء.

قال الزمخشري: وقوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب، وكان كما أخبر به، كقوله: (وَلَنْ تَفْعَلُوا) فإن قلت: ما أدراك أنهم لم يتمنوا؟ قلت: لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في الإسلام أكثر من الذرّ، وليس أحد منهم نقل ذلك. فإن قلت: التمني من أعمال القلوب وهو سرّ لا يطلع عليه أحد، فمن أين علمت أنهم لم يتمنوا؟ قلت: ليس

(1) تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 331) . قال: وقال ابن جرير في تفسيره: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا. ولرأوا مقاعدهم من النار. ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا} . حدثنا بذلك أبو كريب، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورواه الإمام أحمد عن إسماعيل بن يزيد الرقي أبي يزيد حدثنا فرات، عن عبد الكريم، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت