وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء: 46) ؛ من باب تفسير القرآن بعضه بعضا، وهو علمٌ متين؛ ومثلها قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (المجادلة: 8) . لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ السَّامُّ عَلَيْكَ (والسام هو الموت) يُوهِمُونَ بِذَلِكَ أنهم يسلمون عليه، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك من أمرهم ونهى المسلمون أن يقولوا مثله.
أما قوله تعالى: {وَقُولُوا انْظُرْنا} قرأ أبي بن كعب: أَنْظِرْنا بقطع الألف وكسر الظاء المعجمة أي أخِّرْنا، وقرأت العامّة بالألف الموصولة وضم الظاء المعجمة (انْظُرنا) أي انظر إلينا. فحذف حرف التعدية"إلى"، وقيل: معناه انتظرنا وتأنَّ بنا. وقال مجاهد: معناه فهّمنا، وقال يمان: بيِّن لنّا. وقوله تعالى {وَاسْمَعُوا} أى ما تؤمرون به، والمراد به عوه وأطيعوا لأنّ الطّاعة تحت السّمع. [1]
وكما فصَّلنا آنفا أن السمع يطلق على الفعل الذي تقوم به الأذن، ويطلق على الفهم والوعي والطاعة. فمن المعنى الأول قول اليهود: {سمعنا وعصينا} . ومن المعنى الثاني وصف المؤمنين بتدبر كتاب الله تعالى {لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} .
(1) تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (1/ 252)