فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 604

الله في القرآن، وعلى لسان نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرض اتباعه. فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ، فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر وأسقط لزوم اتباعه، وهذه معصية لله تعالى مجردة، وخلاف مكشوف إلى أن يقوم برهان على صحة قوله، وإلا فهو مفتر مبطل ...". [1] "

ويقول ابن الحصار عليّ بن محمّد الأنصاري المتوفى سنة: (611 هـ) :"إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا."

قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر، قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين، بل ولا اجتهاد المجتهدين، من غير نقل صحيح ولا معارضة بيّنة، لأن النسخ يتضمن رفع الحكم، وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم، والمعتمد فيه النقل والتاريخ، دون الرأي والاجتهاد. قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول، ومن متساهل: يكتفى فيه بقول مفسر أو مجتهد، والصواب خلاف قولهما). انتهى [2]

وأختم ههنا بكلمة غالية للزركشي في"البرهان"قال:

قيل في قوله تعالى: {ما ننسخ من آية} ولم يقل من القرآن لأن القرآن ناسخ مهيمن على كل الكتب وليس يأتي بعده ناسخ له. وما فيه من ناسخ ومنسوخ فمعلوم وهو قليل بين الله ناسخه عند منسوخه كنسخ الصدقة عند مناجاة الرسول، والعدة، والفرار في الجهاد ونحوه.

وأما غير ذلك فمن تحقق علما بالنسخ علم أن غالب ذلك من المُنسأ، ومنه ما يرجع لبيان الحكم المجمل كالسبيل في حق الآتية بالفاحشة؛ فبينته السنة.

وكل ما في القرآن مما يُدَّعى نسخه بالسنة عند من يراه فهو بيان لحكم القرآن وقال سبحانه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس} .

وأما بالقرآن على ما ظنه كثير من المفسرين فليس بنسخ، وإنما هو نسأ وتأخير أو مجمل أخر بيانه لوقت الحاجة، أو خطاب قد حال بينه وبين أوله خطاب غيره، أو مخصوص من عموم، أو حكم عام لخاص، أو لمداخلة معنى في معنى، وأنواع الخطاب كثيرة فظنوا ذلك نسخا، وليس به.

(1) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4/ 458.

(2) انظر: كلام ابن الحصار في الإتقان للسيوطي 2/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت