فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 604

حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب [الاعتقاد] وكذلك غيره. انتهى كلامه. [1]

وقيل في شرح حديث"أبي وأبوك في النار"أن الأب قد يطلق لغة واصطلاحًا على العم، فلعل المقصود بالأب هنا عمه أبو طالب. ذلك أن أبا طالب عرضت عليه كلمة التوحيد قبل أن يموت فأبى أن ينطلق بها، كأن هذا القول يشير إلى قوله تعالى"قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق" [البقرة:133] ومعلوم أن إسماعيل كان عمًا ليعقوب -عليهما السلام - وقد جاء في الحديث الصحيح:"عم الرجل صنو أبيه".

رواه الترمذي عن علي وصححه الألباني. وفي الحديث الحسن:"العم والد"و"العم أب". (الصحيحة 1041) .

وهذا الرأي وجيه جدًا ويجب أن يحمل عليه الحديث السابق جمعًا بين الأدلة وصيانة لها عن التعارض. وأيضًا فتأويل الحديث ليوافق الكتاب أولى من تأويل الكتاب ليوافق السنة. وعندي في هذا الحديث وجهٌ آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها للرجل ترطيبا لقلبه بعدما حزن حين قال له: أبوك في النار. فكأنه قال: أبي وأبوك في النار إن لم يؤمنا، وقامت عليهما الحجة، وهذا يبينه أحاديث الامتحان في المحشر والآيات حاكمة عليه.

ويؤيده ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ «فِي النَّارِ» قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ» قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ، وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ» .

قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَلَكِنْ قَالَ:"إِذَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ"، وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا اللَّفْظِ عَلَى حَالِ الْوَالِدِ، وَهُوَ أَثْبَتُ.

فَإِنَّ مَعْمَرًا أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادٍ، فَإِنَّ حَمَّادًا تُكُلِّمَ فِي حِفْظِهِ، وَوَقَعَ فِي أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأُصُولِ إِلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ ثَابِتٍ.

(1) هذا ملخص كلام الشيخ الشنقيطي ـرحمه الله ـ في تفسيره أضواء البيان حـ 3 ص 66،65 عند الكلام على قوله تعالى"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت