فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 604

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} أي أمرناهما وأوحينا إليهما، والعهد آكد في ذلك {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} يعني الكعبة وإضافة البيت إليه تخصيصا وتفضيلا، والتَّطْهِيرُ يُرَادَ بِهِ ِمنْ كُلِّ أَمْرٍ لَا يَلِيقُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا وُجُوهًا. فقيل: ابنياه على الطهارة والتوحيد، أنه أمرهما أن يخلصا في بنائه لله وحده لا شريك له، فيبنياه مطهرا من الشرك، كما قال جل ثناؤه: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109] كما قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الآيات [الحج: 25 - 26] . والمراد من ذلك الرد على المشركين الذين كانوا يشركون بالله عند بيته، وهو المؤسَّس على عبادته وحده لا شريك له، ثم مع ذلك يصدون أهله المؤمنين عنه. وهو من باب التعريض اللطيف بهم، فتنبه.

وقال سعيد بن جبير وعطاء: طهراه من الأوثان والرَّيب وقول الزور [1] ، {للطائفين} الدائرين حوله {والعاكفين} المقيمين المجاورين قال ابن قتيبة في الغريب: عكف على كذا؛ إذا أقام عليه. ومنه قوله: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} (طه 97) . ومنه الاعتكاف؛ إنما هو: الإقامة في المساجد على الصلاة والذكر لله.

(1) قال ابن جرير رحمه الله: فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين. والتطهير الذي أمرهما به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك.

ثم أورد الطبري سؤالا فقال: فإن قيل: فهل كان قبل بناء إبراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي أمر بتطهيره منه؟ وأجاب بوجهين: أحدهما: أنه أمرهما بتطهيره مما كان يُعبد عنده زمان قوم نوح من الأصنام والأوثان ليكون ذلك سنة لمن بعدهما ... وهذا الجواب مبنىٌ على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم عليه السلام، ويحتاج إثبات هذا إلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت