فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 604

صفية عمة رسول الله! لا أغنى عنك من الله شيئأ، ويا فاطمة بنت محمد-صلى الله عليه وسلم -سليني ما شئت من مالي، لا أغنى عنك من الله شيئا"."

وكما جاءت في الآية صريحةً {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46،45] .إنه التوحيد وحده العاصم والمنجي.

وفائدة قوله تعالى: {حضر يعقوب الموت} الاتكاء الدلالي على هذه الحالة الصادقة من النصح، لأن حالة حضور الموت لا تخلو من حدث هام سيحكى بعدها فيترقبه السامع وهذه الوصية جاءت عند الموت وهو وقت التعجيل بالحرص على إبلاغ النصيحة فِي آخر ما يبقى من كلام الموصي فيكون له رسوخ فِي نفوس الموَصِّيْن.

قال الراغب: لم يعن بقوله: {ما تعبدون من بعدي} العبادة المشروعة فقط، وإنما عنى جميع الأعمال، وكأنه دعاهم ألَّا يتحروا في أعمالهم غير وجه الله -عز وجل-ولم يخشى عليهم الاشتغال بعبادة الأصنام، وإنما خاف أن تشغلهم دنياهم، ولهذا قيل:"ما قطعك عن الله فهو طاغوت"، ولهذا قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} ، أي نخدم ما دون الله، وهدا المعنى تحراه الشاعر بالعبادة:

فتى مَلكَ اللذاتِ أنْ تعتبدْنَهُ .... ومَاَ كُلَّ ذي مُلْك لهُنِ بمالِكِ. انتهى [1]

وقوله جلّ ذكره: {نعبد إِلَهَكَ ... الآية وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} . ولم يقولوا إلهنا مراعاة لخصوصية قَدْره، حيث سلموا له المزية، ورأوا أنفسهم ملحقين بمقامه، ثم أخبروا عن أنفسهم أنهم طُيَّعٌ لله خالصا بقولهم {ونحن له مسلمون} . أفاده القشيري.

ومن فوائد الإمام الجصاص فِي (أحكام القرآن) . قال رحمه الله ما مختصره:

(بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إلَهًا وَاحِدًا} فَسَمَّى الْجَدَّ وَالْعَمَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبًا، وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ فِي تَوْرِيثِ الْجَدِّ دُونَ الْإِخْوَةِ.

وَاحْتِجَاجُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَوْرِيثِ الْجَدِّ دُونَ الْإِخْوَةِ وَإِنْزَالِهِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ عِنْدَ فَقْدِهِ يَقْتَضِي جَوَازَ الِاحْتِجَاجِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} فِي اسْتِحْقَاقِهِ الثُّلُثَيْنِ دُونَ الْإِخْوَةِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْأَبُ دُونَهُمْ إذَا كَانَ بَاقِيًا؛ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الْأَبِ يَتَنَاوَلُ الْجَدَّ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ

(1) تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 320)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت