فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 604

وَإِذَا تَقَرَّرَ لَكَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِفَادَةُ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَعُلُومِهَا لَمْ يَبْقَ حِينَئِذٍ إِلَّا أَحَدُ أَمْرَيْنِ:

الْأَوَّلُ: التَّفْسِيرُ بِمَحْضِ الرَّأْيِ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْوَعِيدُ عَلَيْهِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحَقُّ النَّاسِ بِتَجَنُّبِهِ وَالصَّدِّ عَنْهُ وَالابتعاد عَنْ طَرِيقِهِ، وَهُمْ أَتْقَى لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِلْعَبَةً لَهُمْ يَتَلَاعَبُونَ بِهِ وَيَضَعُونَ حَمَاقَاتِ أَنْظَارِهِمْ وَخُزَعْبَلَاتِ أَفْكَارِهِمْ عَلَيْهِ.

الثَّانِي: التَّفْسِيرُ بِتَوْقِيفٍ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا هُوَ الْطريق الْوَاضِحُ وَ الْقَوِيمُ، بَلِ الْجَادَّةُ وَالطَّرِيقَةُ الْعَامِرَةُ، فَمَنْ وَجَدَ شيئا من هذا فغير ملوم أَنْ يَقُولَ بِمِلْءِ فِمِه وَيَتَكَلَّمَ بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ عِلْمُهُ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ لَا أَدْرِي، أَوِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ..

فَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ طَلَبِ فَهْمِ الْمُتَشَابِهِ، وَمُحَاوَلَةِ الْوُقُوفِ عَلَى عِلْمِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَلْفَاظًا عَرَبِيَّةً وَتَرَاكِيبَ مَفْهُومَةً، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَتَبُّعَ ذَلِكَ صَنِيعَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، فَكَيْفَ بِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ؟

فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِنَّهُ مُتَشَابِهُ الْمُتَشَابِهِ عَلَى فَرْضِ أَنَّ لِلْفَهْمِ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَلِكَلَامِ الْعَرَبِ فِيهِ مَدْخَلًا، فَكَيْفَ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.

فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْفَوَاتِحِ شَيْءٌ يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ؟

قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهَا، بَلْ غَايَةُ مَا ثَبَتَ عَنْهُ هُوَ مُجَرَّدُ عَدَدِ حُرُوفِهَا، فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «من قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» .

فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ فِي تَفْسِيرِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاتِحِ قَوْلًا صَحَّ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت