فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 604

-والمتقين: واحدهم متقٍ، والمتقى في اللغة اسم فاعل، من قولهم: وقاه فاتقى.

والوقاية: فرط الصيانة، من الاتقاء وهو الحجز بين الشيئين، ومنه يقال اتقى بترسه أي جعله حاجزا بين نفسه ومن يقصده .. والمتقي في الشريعة الذي يجعل امتثال أوامر اللّه واجتناب نواهيه - حاجزا بينه وبين العقاب الإلهى.

يقول العلامة البيضاوي: وللتقوى ثلاث مراتب:

الأولى: التوقي من العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى:"وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى"أى التوحيد.

الثانية: التجنب عن كل ما يؤثِم من فعلٍ أو تركٍ حتى الصغائر عند قومٍ، وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع، وهو المعني بقوله تعالى:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا".

الثالثة: أن يتنزه عن كل ما يشغل سره عن الحق سبحانه ويتبتل إليه بقلبه وجوارحه، وهو معنى التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ".ا. ه. [1]

[ورد أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال بلى! قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت. قال: فذلك التقوى ..

فذلك التقوى .. حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق .. طريق الحياة .. الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك المطامع والمطامح، وأشواك المخاوف والهواجس، وأشواك الرجاء الكاذب فيمن لا يملك إجابة رجاء، والخوف الكاذب ممن لا يملك نفعًا ولا ضرًا. وعشرات غيرها من الأشواك!] [2]

يقول العلامة بن عاشور: والمتقون أي هم الذين تجردوا عن المكابرة ونزهوا أنفسهم عن حضيض التقليد للمضلين وخشوا العاقبة وصانوا أنفسهم من خطر غضب الله .. والمراد بالمتقين المؤمنون الذين آمنوا بالله وبمحمد وتلقوا القرآن بقوةٍ وعزمٍ على العمل به .. قال ابن العربي: لم يتكرر لفظ في القرآن مثلما تكرر لفظ التقوى اهتمامًا بشأنها. انتهى. [3]

-قال ابن كثير - رحمه الله - في قوله تعالى {الذين يؤمنون بالغيب} :

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا وَعَمَلًا قَالَ: وَقَدْ تَدْخُلُ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ، الَّذِي هُوَ تَصْدِيقُ الْقَوْلِ بِالْعَمَلِ، وَالْإِيمَانُ كَلِمَةٌ جامعةٌ لِلْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ والملائكة والقدر، وَتَصْدِيقُ الْإِقْرَارِ بِالْفِعْلِ. قُلْتُ (أى ابن كثير) : أَمَّا الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ

(1) في أنوار التنزيل (1/ 36) .

(2) في ظلال القرآن (1/ 39)

(3) من {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 223 ـ 225}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت