فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 604

وَأَمَّا كُفْرُ النِّفَاقِ: فَهُوَ أَنَّ يُقِرَّ بِاللِّسَانِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِالْقَلْبِ .. وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ سَوَاءٌ فِي أَنَّ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُغْفَرُ لَهُ] ا. ه. [1]

(ويلحق بالكفر في إجراء أحكام الكفر عليه كل قولٍ أو فعلٍ لا يجتراء عليه مؤمن مصدق بحيث يدل على قلة اكتراث فاعله بالإيمان والدين(كمستحل ما حرم الله تعالى وهو يعلم) ، وعلى إضماره الطعن في الدين وشرائعه (كمن ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو يشكك فيه متعمدًا) ، وتوسله بذلك إلى نقض أصوله وإهانته بوجهٍ لا يقبل التأويل الظاهر؛ وفي هذا النوع الأخير مجال لاجتهاد الفقهاء وفتاوى أساطين العلماء إثباتًا ونفيًا بحسب مبلغ دلالة القول والفعل المكفِّر على طعن أو شك في الدين وشرائعه والرسالة ومقتضياتها). انتهى [2] .. قلتُ: وأحكام الايمان والكفر باب كبير وخطير من أبواب العقيدة فيه من التحقيق بين طوائف الاسلام الكثير فراجعه مشكورًا في مظانه ..

2.الإنذار هو إعلام مع تخويف، فإن خلا من التخويف كان إعلاما فقط ..

يقول القرطبي: الإنذار الإبلاغ والإعلام، ولا يكاد يكون إلا في تخويف يتّسع زمانه للاحتراز، فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعارًا ولم يكن إنذارًا؛ قال الشاعر:

أنذرتَ عَمرًا وهو في مَهَلٍ ... قبلَ الصباح فقد عصى عَمْرُو.

قال الفخر: وإنما ذكر الإنذار دون البشارة لأن تأثير الإنذار في الفعل والترك أقوى من تأثير البشارة؛ لأن اشتغال الإنسان بدفع الضرر أشد من اشتغاله بجلب المنفعة، وهذا الموضع موضع المبالغة وكان ذكر الإنذار أولى. انتهى [3]

3.في قوله تعالى {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أبصارهم غشاوة} فائدة في اعتقاد أهل السنة ورد على المعتزلة (القدرية) الذين يدعون باطلًا أن من عدل الله أن لا يقدر الهلاك والنجاة وإنما هى للعبد إن شاء اهتدى وإن شاء ضل بعد البيان ..

قال القرطبى: في هذه الآية أدَلّ دليل وأوضح سبيل على أن الله سبحانه خالق الهدى والضلال، والكفر والإيمان؛ فاعتبروا أيها السامعون، وتعجبوا أيها المفكرون من عقول القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم؛ فإن الختم هو الطبع فمن أين للكافرين الإيمان ولو جَهَدوا؛ وقد طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة، فمتى يهتدون، أو من يهديهم من بعد الله إذا أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] وكان فعل الله ذلك

(1) تفسير البغوي - طيبة (1/ 64)

(2) ا هـ {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 245 ـ 246}

(3) {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 39}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت