وقال إبراهيم النخعي:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأون في السفر بالسور القصار."
خرجه ابن أبي شيبة"1. أ. هـ"
ومما يؤيد هذا الوجه وأن هذا ليس منه صلى الله عليه وسلم دائما ما في حديث الرجل من جهينة2 من قراء النبي صلى الله عليه وسلم بالزلزلة في الركعتين كلتيهما.
قال الراوي: فلا أدري أنسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا، فلو كان شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف دائمًا ما حصل هذا الاستفهام.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ففي غالب أحواله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطوال المفصل لكنه قرأ بقصار المفصل ليبين للأمة جواز ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله3:"ولو قدر أنه صلى الله عليه وسلم خفف الصلاة لا لعذر كان في ذلك بيان الجواز وأن الاقتصار على ذلك لعذر ونحوه يكفي في أداء الواجب فأما أن يكون هو السنة وغيره مكروه مع أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب أوقاته فحاشى وكلا ولهذا رواته عنه أكثر من رواة التخفيف والذين رووا التخفيف رووه أيضًا فلا نضرب سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض بل يستعمل كل منها في موضعه وتخفيفه إما لبيان الجواز وتطويله لبيان الأفضل."
وقد يكون تخفيفه لبيان الأفضل إذا عرض ما يقتضي التخفيف فيكون التخفيف في موضعه أفضل والتطويل في موضعه أفضل ففي الحالين ما خرج عن
1 في مصنفه (1/366) كتاب الصلاة، باب من كان يخفف القراءة في السفر ورجال إسناده ثقات لكن مرسل إبراهيم لم يلق أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن المديني.
المراسيل (9) .
2 حديث رقم (8) .
3 تهذيب السنن (1/416) .