فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 232

واشتقوا من بعضها مصادر على أوزان عربية، بسترة، مكيجة، دبلجة، تلفزة، برمجة، مكننة، أتمتة، هدرجة، قرصنة، وغيرها. أو بإضافة علامات النسبة إليها، مثل، كلاسيكية، ورومانسية، وأرستقراطية، وغيرها.

كما أن الاشتقاق من المعرب وصرفه في العصر الحديث، أدى إلى ظهور ظواهر صرفية لم تكن معروفة في اللغة العربية. من ذلك أن اشتقاق المعرب قد أخذ طرقًا مختلفة لتعريبها أو إدخالها في بنية اللغة العربية، من مثل استعمال"ات"علامة جمع المؤنث السالم لجمع الأسماء الأجنبية المقترضة من مثل تلفونات أو أوتومبيلات أو فيلات أو تلغرافات. مع أن مفرداتها ليست بالصورة المؤنثة الصيغة [1] . كما كثر وزن"فعاليل"للدلالة على الجمع، في المعربات، من ذلك مشاوير من مشوار، ومغاوير من مغوار، وفراديس، وطرابيش، وطقاطيق. [2]

وهناك مصطلحات أجنبية تدخل إلى اللغة العربية مع ملحقاتها الصرفية، فأدت هذه الظاهرة إلى إثارة مشكلة، هل يعتمد المصطلح كاملًا مع ملحقاته، أم تفصل الزوائد الصرفية عند اعتماد المصطلحات الأجنبية؟ من ذلك دراماتيكي dramatic (إنكليزية من اليونانية drama) ، وديناميكي (dynamic إنكليزية من اليونانية dunamis) ، وكذلك Federal . وكان الرأي في مجمع اللغة العربية بإقرار الصيغة المتداولة عند المثقفين، فاعتمد القرار على جانبين وظيفي وبنيوي. فكان الاعتراض أول الأمر على أن كلمة (كلاسيكي) النسبة فيها وردت مرتين بالأداة العربية، والأداة الإفرنجية، أي بالياء والكاف، ولكن الاتجاه العام كان بتعريب الكلمة كاملة من دون فصل نهايتها الأوروبية، فأصبحت الكلمة كلها وحدة معجمية واحدة. وشبيه بهذا ما فعله العرب القدماء في تعريبهم للموسيقا وبوليطيقا، وكلتا الكلمتين مكونتين من أصل ونهاية أو أكثر [3] .

2 -3 - 3 - المشكلات الدلالية:

وظهرت مشكلات دلالية تتعلق بالطريقة الفضلى لاعتماد المصطلحات، هل يكون باعتماد الألفاظ الأجنبية حرصًا على مواكبة التطورات السريعة والكبيرة، ولضمان التواصل بين الشعوب؟ أم بوضع مقابلات عربية لحماية اللغة العربية من الضياع والتهجين؟

أثيرت هذه المشكلة منذ بداية النهضة العربية الحديثة، رأى بعض المتعصبين أن اللغة العربية لا تصلح للعصر التقني الحديث لضعفها الذاتي ومجافاتها العلم وعنايتها التاريخية بالآداب والفنون [4] . وبأن العربية جامدة غير متطورة، وقفت مادتها وقوالب التعبير فيها عند حد لا يمكنها مواكبة العلوم الحديثة أو الوفاء بوسائلها اللغوية، وهي وسائل متجددة سريعة الخطو في الخلق والإبداع. [5] وأنه إذا وضعت مقابلات عربية لتعريب أسماء المخترعات والمصطلحات العلمية والفنية، وكل ما طلعت به المدنية، لنفد العمر قبل تحقيق بعض ما نصبو

(1) - أيوب، عبد الرحمن. اللغة والتطور. ص 119.

(2) - التوني، مصطفى زكي. علل التغيير اللغوي، من حوليات كلية الآداب، الكويت، ص 57.

(3) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 152.

(4) - الفيصل، سمر روحي. المشكلة اللغوية العربية، ص 85.

(5) - بشر، كمال. دراسات في علم اللغة، ص 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت