فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 232

ويمكن تلخيص حجج القائلين بالترجمة مع التعريب المحدود: إن هناك مصطلحات مأخوذة من كلمات عامة وعند ما أخذ العلماء مصطلحاتهم من اللاتينية واليونانية، لم تكن في أصلها غير ألفاظ عامة، والتواضع هو الذي جعلها علمية ومتخصصة. وإن الصلة التاريخية بين الأوروبية المحدثة واللاتينية وثيقة، إذ كانوا يدرسون العلوم باللاتينية حتى عهد قريب، أما نحن فلنا موقف غير هذا الموقف. ومن هذه الحجج أيضًا، إن اللفظ المترجم أقرب إلى ذهنه وأسرع إلى دلالته على المعنى المقصود من المصطلح الأجنبي الذي يعود إلى مكونات يونانية ولاتينية. ويجب التمييز بين الألفاظ العلمية التي تدل على صفة، وهذه تصلح لها الترجمة لأن العربية غنية بالصفات، فلا بأس بترجمة الكلمات التي تدل على صفات في المصطلحات العلمية. [1]

وابتعدت آراء أخرى عن عمومية نقل المعربات إلى اللغة العربية، حفاظًا على اللغة العربية من الضياع والتهجين، ولكنها أثارت خلافات في المجالات التي ينبغي اعتماد المعربات، والمجالات التي يجب اعتماد وضع مقابلات عربية لها. فثمة من رأى أنه إذا كان المصطلح منقولًا من لغة أجنبية، لخصوصية في وصفه وتوظيفه أو لشهرته وعلميته، أو لأي سبب علمي آخر، فإن هذا النقل يشكل صعوبة حقيقية في التعامل معه، وفي"أقلمته"، لشدة ارتباطه بمادته التي تصنع هذا المصطلح لبلورتها والكشف عن مغاليقها، وليس من النادر أن تكون هذه المادة نفسها غير واضحة تمام الوضوح للناقلين، إما لجدتها أو ضعف استيعابها وهضمها، الأمر الذي من شأنه أن يزيد المسألة تعقيدًا واضطرابًا [2] .

بينما رأى باحث آخر أنه لا خلاف في تعريب المصطلحات المنسوبة إلى أعلام أجنبية وفي تعريب أسماء الأدوية والعقاقير والمركبات الكيماوية وأسماء النباتات والحيوانات. [3] وهناك من رأى أنه يجب أن ندع مصطلحات العلم كما وضعها العلماء، لأن قرار المجمع تعريب ألفاظ كثيرة كان نتيجة شيوع هذه الألفاظ في العلم، وعدم وجود ما يرادفها في العربية، فأقر أن تبقى في العربية بلفظها العالمي [4] . كما رأى أنه ساد تعريب المواد الكيماوية مثل أوكسجين ونتروجين وهيدروجين، اعتمادًا على الاتجاه الدولي في هذه المصطلحات ولم تأخذ اللغة العربية بما دعا إليه بعض العلماء الألمان عندما حاولوا إيجاد كلمات ألمانية بديلة لهذه الكلمات الدولية [5] .

ثمة من رأى أن معظم ما أقرته المجامع اللغوية من الاصطلاحات العلمية، جاء ركيكًا من الناحية اللغوية وبعيدًا عن المعنى الدقيق من الناحية العلمية، وسبب ذلك أن معظم الباحثين من المتخصصين في العلوم والرياضيات لا يجيدون اللغة العربية إجادة حسنة، كما أن بعضًا منهم يقتنع بالدعوة القائلة بوجوب استعمال

(1) - ينظر: حجازي. اللغة العربية في العصر الحديث، ص 69، وما يليها.

(2) - بشر، كمال. دراسات في علم اللغة، ص 324.

(3) - الشهابي، مصطفى. ملاحظات على وضع المصطلحات العلمية، في مجلة"مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المجلد 11، 1945، ص 32."

(4) - حجازي. اللغة العربية في العصر الحديث، ص 69، وما يليها.

(5) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت