فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 232

أشار البحث في الفصول السابقة إلى بعض المناهج اللغوية التي اعتمدها بعض الأفراد والمؤسسات في مجال تطوير المصادر والطرائق المصطلحية، من تركيبية ودلالية وصوتية (التعريب) وغيرها، وستتطرق هذه الفقرة إلى المناهج العامة التي وضعها بعض الأفراد والمؤسسات المعنية، فيما يخصّ أولويات ترتيب الطرائق المصطلحية، سواء أكانت من توليد في المبنى من نحت وتركيب واشتقاق، أم توليد في المعنى من مجاز وعاميات ومختلف أشكال التطورات الدلالية، ومن معربات، وغيرها.

لقد وضع بعض العلماء العرب والمجامع اللغوية المتعددة، منذ مطلع النهضة العربية الحديثة، منهجيات مختلفة في المصطلحية. وقد اختلفت طرائق وضع المصطلحات وأولويات ترتيبها، باختلاف المناهج التي تبنوها. فيلاحظ أن هناك إجماعًا بين اللغويين على الاستعانة بالترجمة فالمجاز فالاشتقاق، أما النحت والتعريب فكان هناك خلاف حول الاستعانة بهما [1] . إذ رأى بعضهم في الترجمة أصلح الطرائق لنقل العلوم ولاسيما العلوم القديمة، لأن في القواعد اللغوية ألوف المصطلحات لترجمة الألفاظ ضمن قيود يصلح تطبيقها على أصول القياس في صيغ اللغة، وإذا حصل العجز فالمجاز، لرأيهم بأنه من أوسع طرائق النقل. وإذا حصل العجز يعرب اللفظ تعريبًا مطابقًا لقواعد اللغة وأصول أقيستها وأوزانها ونطق حروفها حتى يشبه اللفظ العربي الفصيح [2] . ويلاحظ في هذه الآراء تداخل الطرائق المقترحة؛ ذلك أن الترجمة تتضمن المجاز والاشتقاق، أي ترجمة دلالية وصرفية. وفي هذا المجال ثمة من يقسِّم الترجمة إلى أنواع عدة، منها، النقحرة أو التعبير بالرموز الصوتية وهو ما يسمى بالتعريب، وهناك المحاكاة اللغوية، أي نقل تعبير من لغة إلى أخرى بترجمة حرفية، من خلال نقل المفردات غير المطابقة في لغة الأصل، بالاستعاضة عن أجزائها التركيبية- المورفيمات أو الكلمات في العبارات الثابتة- بمطبقاتها المعجمية المباشرة في لغة الترجمة، مثل هيئة المحلفين الكبرى grain drain. وهناك الترجمة الوصفية (الإيضاحية) أي بوساطة تعريفها في لغة الترجمة [3] .

ويلاحظ مثل هذا الخلط في قرارات مجمع اللغة العربية في القاهرة الذي حدد طريقة في وضع المصطلحات؛ بالتنقيب عنها أولًا في كتب اللغة والعلوم القديمة، فإذا وجدها اعتمدها، وإذا لم يجدها لجأ إلى الاشتقاق أو المجاز، أو نحو ذلك من القوانين اللغوية [4] . يظهر هذا الخلط في أن المجمع قرر اللجوء أولًا إلى الكتب القديمة، وهذه الطريقة شكل من أشكال المجاز وإذا لم يجدها لجأ إلى الاشتقاق أو المجاز، فبذلك كرر طريقة المجاز، بالإضافة إلى أنه ساوى بين الاشتقاق والمجاز، علمًا أن المجاز ينحصر في الأشكال الدلالية بما فيها المفردات التراثية، ولا يمكن أن يناظر الاشتقاق الذي يعتمد على التنمية الصرفية. وقد أقرّ مجمع القاهرة في مؤتمراته في الدورة الخامسة والأربعين قرارات عدة، إذ وضع المبادئ الأساسية لاختيار المصطلح منها:

(1) - عبد الباقي، ضاحي. المصطلحات العلمية والفنية وكيف واجهها العرب المحدثون، ص 214 - 215.

(2) - ينظر: عيسى، أحمد. التهذيب في أصول التعريب، ص 112 - 113. والشهابي. معجم الألفاظ الزراعية، المقدمة. و صادر، حبيب. مجلة اللسان العربي، في"لغتنا في خدمة الطب والعلم"، ج 5، ص 208 - 209.

(3) - ينظر: مظفر الدين حكيم. علم الترجمة النظري، ص 112، وما يليها.

(4) - خليفة، عبد الكريم. اللغة العربية والتعريب في العصر الحديث، ص 235 - 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت