مصطلحي ما من حركة ووظيفة وشكل، وغيرها. وهذه الأوزان والصيغ نقترحها على سبيل المثال لفهم الطريقة المقترحة، أما كيفية استخراج هذه الصيغ والأوزان، فيمكن استنباطها من خلال مناهج مختلفة أشار إليها البحث، فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من سوابق ولواحق منطقية تقليدية، أو من صيغ تاريخية قديمة نادرة أو مندثرة، كما يمكن الاستفادة من بعض اللواصق الصرفية التي قد تشترك في العائلة اللغوية نفسها، ويمكن استنباط اشتقاقات عامية وإقليمية شاعت في اللغات الحديثة، واعتمادًا على هذه المناهج، يمكن ابتكار لواحق صرفية، بحيث تستخدم بطريقة اطرادية على طريقة المنهج التوليدي، كما يمكن الاستعانة بالمدارس التحليلية والحقول الدلالية، من خلال الاستفادة من تقسيمات الحقول الدلالية، ومن المميزات التي تخص بعض الفروع والمجالات، بحيث يمكن أن يوضع أمام كل حقل معين رمز لغوي محدد. فيمكن استقراء مصطلحات كل علم، من فيزياء وكيمياء وطب وغيرها لتصنيف حقول مفاهيم كل علم، من قوة أو سعة أو كثافة أو حجم أو وظيفة، بالاستعانة بعلم الوجود وهندسة المعرفة وغيرها، عبر تقانات الحاسب المتنوعة، من أجل اطراد صناعة المصطلحات وتوليدها وتنظيمها وتنسيقها، بما يتناسب ومجالات المعرفة المختلفة، وبحيث لا يؤدي إلى التشتت والتعدد وغيرها من مظاهر الفوضى المصطلحية.
ويمكن الاستفادة من هذه الطرائق ليس في إغناء الحركة المصطلحية العربية فحسب، بل في إغناء الحركة المصطلحية العالمية التي تحاول الاستفادة من طبيعة بعض اللغات العالمية من أجل إيجاد طرائق لإغناء المصادر المصطلحية. كما يمكن عدّ هذه الطرائق المقترحة توسيعًا وتنظيمًا وضبطًا لمناهج عدة، من خلال الاستفادة من المناهج المصطلحية المختلفة، كالمناهج الفلسفية، والمناهج اللغوية، من تاريخية ومقارنة ووصفية وتوليدية وتوزيعية وتحليلية وغيرها، ومن خلال الاستفادة من تقانات الحاسب المتنوعة، (في الخزن والاسترداد والتنظيم والدمج والفرز وغيرها) ، لضبط طرائق هذه المناهج المصطلحية المقترحة. ويمكن من خلال هذه المعلومات ضبط عملية اقتباس الألفاظ الموجودة لإطلاقها على مصطلحات جديدة، واكتشاف طرائق لزيادة المصطلحات وتوسيعها أو تطويرها، ويمكن أيضًا استنتاج طرائق لم تكن ممكنة قبل ذلك، في المستويات التركيبية والمعجمية والمعلومات السياقية تضاف إلى سجلات علم المصطلح. كما يمكن اختزال الجهد والوقت، وكذلك في جعل المصطلحات جاهزة مسبقًا، فإذا استحدث مفهوم أو مصطلح جديد يتم اللجوء إلى بنك المصطلحات لاختيار المصطلح المناسب وفق القوانين المعرفية والعلمية واللغوية، وبذلك تصبح عملية وضع المصطلح عملية عكسية، بحيث يُجهز المصطلح قبل استحداث المفهوم، بخلاف ما كان معهودًا، حيث يظهر المفهوم المستحدث، وبعد مدة يوضع المصطلح. كما أنها عملية عكسية للحركة المصطلحية، التي تحدث حاليًا حيث توضع المصطلحات من خلال الانتقال من المفاهيم إلى رموزها وإشاراتها.
وفي الختام أتمنى أن أكون وفيت البحث بعض حقه، مع فيه من اتساع وتشعب، إذ حاولت إثارة عدد من المشكلات والحلول وفق المناهج المختلفة، بما تسمح به إمكاناتنا وطاقاتنا المحدودة. كما أتمنى أن يكون البحث قدم ما يفيد المجالين النظري والتطبيقي، وما يخدم صعيدي المكتبات والهيئات المصطلحية المعنية والمختصة، لتحقيق التواصل العلمي والمعرفي في العالم.