فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 232

ولا بدّ هنا من إبداء بعض الملاحظات تجاه الآراء المتعلقة بالتغييرات الداخلية للغة العربية، على خلاف اللغات الأجنبية التي قد تستمد بعض تراكيبها من لغات أخرى، إذ يلاحظ أن اللغة العربية حاولت في بعض الفترات أن تساير اللغات الأخرى المتقدمة، فنهلت من المعين نفسه، ولكن من غير تهاون أو تفريط في قسماتها وطبيعتها [1] . فقد وجدت ظاهرة إلحاق إضافات أو مقاطع صرفية أعجمية بكلمات عربية، على مرّ العصور، وفي مختلف المستويات اللغوية العامة والمتخصصة. فقد عرفت اللغة العربية أمثلة كثيرة من إلحاق لواصق صرفية أجنبية بكلمات عربية، من مثل إلحاق أداة المكان الفارسية (دان) ببعض المفردات العربية، مثل سكردان، شمعدان. واللاحقة الفارسية (خانه) مثل: كتبخانه، أرزخانه. واللاحقة العثمانية (دار) . مثل: سلاحدار، قلمدار، دفتردار. ومن ذلك أيضًا ما يطلقه بعضهم في عصرنا الحالي في مجال المصطلحات اللغوية، مصطلح صوتيم مقابل phoneme، وقاموسيم lexeme، وصرفيم morpheme.

ومن هذه الأمثلة أيضًا على مستوى اللغة العلمية المتخصصة، acetate: أسيتات. خلات، acetic acid: حامضُ الأسيتيك، وحامض الخَلِّيك. وأسيتون. خلُّون: acetone . [2]

فقد وضع المؤلف مقابلين أمام مصطلح (acetate: أسيتات، خلات) أحدهما معرَّب والآخر عربي (مع المحافظة على اللاحقة الإنكليزية ate) ، ووضع مقابلين أمام (acetic acid: حامض الأسيتيك، وحامض الخَلِّيك) ، المقابل الأول يتألف من مصطلح مركب، المقطع الأول عربي والثاني أجنبي، أما المقابل الثاني فمركب من كلمتين عربيتين لكن الثاني ينتهي بالوحدة الصرفية (ic) الإنكليزية، كما ينتهي المقابل العربي خلّون باللاحقة الصرفية الأجنبية (one) .

ومن هذا النوع من التزاوج التركيبي بين مقاطع عربية وفرنسية، ذهبوز مقابل ذهبي Aureux، وأكسيد الذهب مقابل Oxydeaurique. وغيرها من الأمثلة العديدة التي تتلاقح فيها العربية مع المقاطع الصرفية الأجنبية، التي عرفتها اللغة العربية على مرّ العصور، وفي مختلف المجالات والمستويات اللغوية.

وعلى الرغم من أن العربية قد عرفت إدخال تراكيب أجنبية وتلقيحها في الكلمات العربية، إلا أن العربية الحديثة أصبحت تميل إلى التخلص من هذه العمليات التهجينية بين العربية واللغات المختلفة، فحاولت إحلال تراكيب عربية خالصة، بدلًا من المقاطع والتراكيب الأجنبية، غير أن هذه العملية اعترضتها مشكلات يتعلق معظمها بالمقابلات الصرفية العربية، من ذلك، أن هناك تسيبًا منهجيًا يتعلق بعدم التقيد بمنهج علمي دقيق في ترجمة بعض السوابق واللواحق مثل، ترجمة اللاحقة الأعجمية"oid"ذات الأصل اليوناني الدال على الشكل أو الهيئة، بـ"الشبيه بـ"و بـ"آني"و"آني الشكل"، مثل رأساني الشكل لـ Tigediscoide وفردي، وترجموها كذلك بـ"شبه"وياء النسبة معًا في مثل شبه اسطواني وترجموها أيضًا بـ"أوي" [3] . فيلاحظ هنا تعدد المقابلات الصرفية العربية أمام اللاصقة الأجنبية الواحدة.

(1) - خليفة، عبد الكريم. اللغة العربية والتعريب في العصر الحديث، ص 67.

(2) - ينظر في هذه المواد في: الخطيب، أحمد شفيق. معجم المصطلحات العلمية والفنية مكتبة لبنان، بيروت، ط 6، 1985.

(3) - ينظر: ابن مراد، إبراهيم. دراسات في المعجم العربي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1987، ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت