النحت بالاشتقاق بالكبار. فمن خلال هذه الزوائد نحصل في العربية على صيغ خاصة بالزمان والمكان والفاعل والمفعول والتفضيل والآلة، وغيرها. وكذلك الأمر في اللغات الأوروبية، فما أكثر الزوائد التي تحمل معاني معينة، من ذلك اللاحقة"er"التي تحمل دلالات الفاعلية والحرفة، وغيرهما [1] . وكذلك السابقة"re"التي تحمل عددًا من الدلالات، منها التكرار مثلًا [2] . إلا أن أكثر ما يشيع في اللغات الأوروبية التركيب والنحت، اللذان قد يتضمنا كلمات أو زوائد صرفية من لغات مختلفة، وقد تكون هذه التراكيب اعتباطية بعيدة عن القياس، مثل break fast""إفطار، و"time table"جدول أو برنامج.
وبناء على هذه الأمثلة يمكن نفي صفة الطبيعة الاشتقاقية التي خصتها اللغات السامية لنفسها؛ نظرًا للسمات المشتركة في بناء كل من الاشتقاقات والتراكيب بأنواعها المختلفة، والتي تعتمد على مبدأ الإلصاق، سواء أكان في السوابق أم الحواشي أم اللواحق، إذ تشترك العربية وبعض اللغات الأوروبية بالسمات الاشتقاقية والتركيبية، من خلال ضم هذه الأنواع من اللواصق الصرفية. و من ثمّ يمكن تجاوز التقسيمات المنطقية بين هذه الأنواع (من اشتقاق وتركيب) ، لتباعد مدلولات اشتقاقات المدخل الواحد، من جهة، وتشابه بناء كل منهما من جهة أخرى.
إلا أن بعض أتباع المنهج المنطقي ما يزالون يرون أن النقل اللغوي ينبغي أن يتكيف مع البنية المنطقية للغة العربية ليكون قابلًا للتلقي، لرأيهم أن العقبات الحقيقية في مجال الترجمة المتخصصة لا تكمن في فيض المصطلحات التي تشير إلى الشيء نفسه، بل في انتقال البنى الإنكليزية والفرنسية إلى العربية [3] . فلكل لغة خصائص تكوينية لا مفر من مراعاتها، وما قد يصح على لغة، في النحو والتركيب والجملة والكلام، قد لا يتلاءم مع تركيب لغة أخرى [4] . إذ إن كل لغة تتفرد بطرائق مختلفة في اشتقاقاتها ومبانيها ومعانيها، وفي تصنيف الألفاظ، من صدور أو ما تلحق بها من سوابق أو لواحق، قد تُستمد من اللغتين اليونانية واللاتينية، للدلالة على شبه، أو مبالغة، أو نقص، أو سلب، أو توليد، أو قياس، أو كشف، أو امتزاج، أو غيرها مما تحفل به مصطلحات العلوم في العصر الحاضر [5] . وهناك من يرى أن الفجوات المفرداتية في اشتقاقات اللغة العربية أقلّ مما هي في اللغة الإنكليزية، وسبب ذلك أن نظام الجذر العربي يسمح بإحداث تغييرات في الجذر من خلال تغييرات داخلية في الأصوات اللينة أو باستعمال ملحقات وإدخال بعض الأصوات الجامدة [6] .
(1) - من أمثلته: dancer , writer
(2) - من أمثلته: record , recorder
(3) - القاسم، فائزة. الترجمة المتخصصة فرنسي - عربي (عمل المترجم) ، مجلة"التعريب"، تر: محمد أحمد طجو، مراجعة محمد خير البقاعي.، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، العدد العشرون، كانون الأول، دمشق، 2000 العدد العشرون، ص 119 - 120.
(4) - ينظر: العيسوي، بشير. الترجمة إلى العربية، ص 53.
(5) - خليفة، عبد الكريم. اللغة العربية والتعريب في العصر الحديث، ص 67.
(6) - مؤقت، أحمد. علم اللغة والترجمة، ص 195.