2 -2 - 2 - 2 - رأى أتباع المنهج التاريخي أنه يمكن وضع صيغ اشتقاقية، بدلًا من الصيغ المركبة، عند ترجمة بعض المصطلحات الأجنبية، ضمن قيود تنطبق على أصول القياس في صيغ اللغة العربية، سيرًا على المسالك التي حددها النحاة القدماء. بترجمة المصطلحات الأجنبية المركبة إلى اللغة العربية، واللجوء إلى النحت على الطريقة العربية السالفة للوصول إلى مصطلح عربي خفيف مقبول.
وقد خرج بعض الاقتراحات التي تبنت هذا المنهج، من ذلك، هناك من اقترح وضع وزن المصدر فَعل أمام (Tomie) ، إذا أضيف إليه اسم العضو تدل على عملية الشق التي تجرى، فيقال مثلًا Gastrectomie لفظة (المعد) بدلًا من (عملية شق المعدة) ، وبذلك استعملت كلمة واحدة خاصة لتسمية هذه العملية مثل اللفظة الإفرنجية، بدلًا من ثلاث كلمات، ولفظة"معد"هي لفظة عربية مشتقة بحسب أصول قواعد اللغة، وعلى هذا المنوال نقول: الدرق- العصب- الجفن. كما اقترح وزن تفعال Ectomie ، لمبالغة المصدر الذي يدل أيضًا على المصدر بزيادة قوة أو كثرة أو تشبث بالمعنى المصدري. فقد جعل سيبويه التفعال تكثيرًا للمصدر الذي هو للفعل الثلاثي، فيصير التهدار بمنزلة قولك الهدر الكثير، والمقطع اللاتيني (Ectomie) يدل أيضًا على مبالغة الشق وبالأحرى على استئصال بعض العضو أو كله، وذلك ليس سوى مبالغة في المصدر البسيط الذي هو الفعل، فنشتق التكباد من الكبد والتمعاد من المعد والتنكاف من النكف [1] . يلاحظ أن Gastrectomie يصح عليه الصيغتان، المعد والتمعاد، بالزائدتين الصرفيتين، Tomie Ectomie. يذكر في هذا المجال أن (المعجم الطبي الموحد) قد وضع أمام Appendectomy: استئصال الزائدة.
وهناك من اقترح شروطًا للنحت على غرار القدماء، بتكوين النحت على وزن فعلل أو فعللة في الغالب، من ذلك حمرغة (من حمل وفرغ) ، Maring، وقطجرة (من قطع وحنجرة) Iargngetormie ، وفتعدة (من فتح المعدة) Gastrotomie، وجعدة (من وجع ومعدة) He'putalogie ، وقلبر (من قلم وحبر) Styloa'encre [2] . غير أن هذا الاقتراح لم يوضح كيف سيتم اختيار الأحرف لتشكيل الأوزان الرباعية والخماسية، من مصطلحات أجنبية قد تكون مركبة من صيغ عدة، وقد يقابل كل مصطلح أو صيغة أجنبية عددًا من المقابلات العربية، فلابد من ضبط عملية تقعيد صيغ النحت على الصعيد الداخلي للغة العربية عند وضع المصطلح، وكذلك على الصعيد الخارجي عند نقل المصطلحات بين اللغات، إذ يعاني هذان الصعيدان مشكلة التعدد اللغوي، على المستويين الصرفي والدلالي.
وفي هذا المجال ثمة من لاحظ أنه قد درج في العصر الحديث درعمي نسبة إلى دار العلوم، وأنفمي للصوت الذي يخرج من الأنف والفم معًا، فهل يمكن قياسًا على ذلك أن نقول عنشمي نسبة إلى عين شمس، وجزهري إلى جامع الأزهر، والهَنْدرة من الهندسة الإدارية [3] .
(1) - صادر حبيب. اللسان العربي، 5/ 212، 213.
(2) - الكتاني، عز الدين. ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية، في"بعض الوسائل اللغوية في توليد المصطلحات"، ص 102
(3) - مبروك سعيد، عبد الوارث، اللسان العربي (الهوية - الأزمة- المخرج) ، ص 80.