فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 232

والواقع أن مجمع اللغة العربية في القاهرة أقرّ بأنه يجوز أن ينحت من كلمتين أو أكثر اسم أو فعل عند الحاجة، على أن يراعى ما أمكن استخدام الأصلي من الحروف من دون الزوائد، فإن كان المنحوت اسمًا اشترط أن يكون على وزن عربي، فالوصف منه بإضافة ياء النسب، وإن كان فعلًا كان على وزن فعلل وتفعلل إلا إذا اقتضت غير ذلك الضرورة [1] . وقرر مجمع القاهرة بشأن النحت أيضًا بأنه لا يجب في النحت الأخذ من كلمة من المنحوت منه. ولا يجب أن تؤخذ الكلمة الأولى بتمامها. ولا يجب المحافظة على حركات الحروف وسكناتها [2] . فهذه القرارات حاولت تقعيد النحت عند وضع المصطلحات في اللغة العربية.

وفي مجال الاقتداء بالتراث تأثرًا بالمنهج التاريخي ثمة ملاحظة على قرارات مجمع القاهرة، من ذلك اقتراحه بترجمة مصطلح (antitoxin) إلى (مضاد التكسين) ، وما إن وجدت الكلمة معربة عند ابن البيطار في كتبه الطبية بصيغة طوقسين حتى تحول الاتجاه عن الترجمة إلى التعريب، وقرر المجمع تعريبها انتيكسين. [3] فيلاحظ هنا تفضيل المجمع المعربات القديمة على المقابلات العربية، حرصًا منه السير على مناهج القدماء، علمًا أن معظم المصطلحات القديمة التي يتبنونها ظهرت بعد عصر الاحتجاج، وقد تكون بعيدة عن المعايير الاحتجاجية التي فرضها القدماء، غير أن بعض المحافظين المعاصرين ما يزالون يفضلون المعايير القديمة على الطرائق المصطلحية الجديدة، التزامًا منهم إتباع مسالك القدماء، مع أن بعض هذه المسالك غير موضوعية، كالمثال السابق.

2 -2 - 2 - 3 - ويمكن اعتماد المنهج التقابلي عند نقل المصطلحات بين اللغة العربية واللغات الأخرى، بإيضاح المصطلح الأجنبي من حيث تركيبه وتكوينه ودلالته وسياقه، من أجل وضع مقابل عربي يناظر المصطلح الأجنبي، دلاليًا وتركيبيًا، بما يتناسب وخصوصية اللغة العربية.

ويهدف هذا المنهج إلى التوحيد المعياري للمصطلحات العربية بتحديد وسيلة لغوية واحدة في العربية للتعبير عن المفهوم الذي يعبر عنه بمكون لغوي واحد في المصطلحات الأوروبية، والمقصود بالوسيلة اللغوية الواحدة أية وحدة صرفية محددة مثل وزن من الأوزان أو وحدة معجمية بعينها، للتعبير المطرد عن سابقة معينة أو لاحقة بعينها في المصطلحات الأوروبية، فيهدف البحث التقابلي إلى التوحيد المعياري على المستوى العالمي، وهو جزء من"التوحيد الدولي للمفاهيم والمصطلحات"، المقصود هنا بالتوحيد تلك المكونات الشكلية للمصطلحات في صيغتها المكتوبة على وجه الخصوص [4] . وقد شاع هذا النوع بعد نهاية الحكم العثماني، فمال عدد من أبناء الشام -الذين كانوا مع تعريب التعليم والإدارة- إلى نحت كلمات عربية من عناصر عربية، وذلك

(1) - مجمع اللغة العربية في القاهرة، كتاب في أصول اللغة، ص 49. والخطيب، عدنان. العيد الذهبي لمجمع اللغة العربية، 1965، ج 8، ص 347، 348.

(2) - مجلة المجمع، 1984، ج 7، ص 1، ط/ 14 (للمؤتمر) ج 12، 21/ 2.

(3) - حجازي، محمود فهمي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 135.

(4) - حجازي، محمود فهمي. المرجع السابق، ص 89، 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت