فغالبًا ما يعتقد المترجم أن المقابل العربي الوارد في التراث يصدق عليه المصطلح الغربي، لأن قراءته للتراث النحوي واللغوي والبلاغي غالبًا ما تتكيف بحسب الثقافة اللسانية السائدة، فيقوم بإسقاطات ظرفية وذاتية، وينتهي إلى مناسبات غير قائمة، من هذه المناسبات الزائفة"syntax"نظم، و"topic"مبتدأ [1] ، كما قد تتعدد المصطلحات التراثية مقابل المصطلح الواحد، باختلاف مبادئ المدارس اللغوية واتجاهاتها، فمصطلح"syntax"ترجم بالنظم، والنحو، والقواعد، والتركيب، فهذا التعدد لمصطلح"syntax"يعود إلى اختلاف العلاقات النحوية والصرفية من مدرسة لغوية إلى أخرى، من بنيوية وتوزيعية وتحليلية وغيرها. فاعتمادًا على هذه المآخذ يمكن التحفظ تجاه إطلاق مصطلحات تراثية على مفاهيم جديدة.
3 -4 - 2 - الترجمة الحرفية: ثمة اتجاه دعا إلى الترجمة المباشرة لمكونات المصطلح الأوروبي المركب، والرجوع إلى اللغة الأجنبية لاستنساخ ما فيها من المقولات التعبيرية وجعل العربية تعبر بالطريقة نفسها التي تعبر بها الأجنبية [2] ، لأن هذه الطريقة - برأي أتباع هذا الاتجاه- تعين على الضبط الدولي للمصطلحات، من ذلك ترجمة مصطلح Harmonie Vocalique بمصطلح الانسجام الحركي، ومصطلح Nasal Resonance رنين خيشومي [3] .
وكان لمجمع اللغة العربية في القاهرة موقف تجاه التعبيرات المصطلحية: فرأى أنه يجب أن تقتصر المصطلحات العلمية والفنية والصناعية على اسم واحد خاص لكل معنى. وبتفضيل الكلمة الواحدة على كلمتين فأكثر عند وضع مصطلح جديد إذا أمكن ذلك، وإذا لم يمكن تفضل الترجمة الحرفية [4] .
كما كان لندوة الرباط (1981) توصيات آثرت إتباع هذا الاتجاه، إذ أوصت بتفضيل الكلمة العربية أو أكثر عند وضع المصطلحات، إذا أمكن ذلك، وإذا لم يمكن تفضل الترجمة الحرفية، وهذا الموقف جاء اعتمادًا على قرارات مجمع اللغة العربية في القاهرة في دورته الأولى.
من مشكلات هذه الطريقة، استعمال عدد من الزوائد الصرفية الأجنبية للدلالة على معنى واحد، من ذلك مصطلحات تنتهي باللاحقة الإنكليزية (logy) التي ترجع إلى الكلمة اليونانية logos )) بمعنى كلمة أو علم، مثل morphology علم الصرف أو التركيب. إلا أن ثمة مصطلحات أوروبية أخرى تدل على أسماء العلوم، وتنتهي باللاحقة (ics) أو (ic) - بصيغتي المفرد والجمع- وذلك في الإنكليزية، وقد عبرت المصطلحات العربية المقابلة عن أسماء العلوم على النحو التالي: علم الدلالة semantics وعلم اللغة linguistic. ويرجع ذلك إلى تنوع المصادر التي تستقي منها اللغات الأوروبية مصطلحاتها. أو العكس قد تتعدد أشكال المقابلات العربية، تركيبيًا ودلاليًا، مقابل البناء الصرفي الأجنبي الواحد، من سوابق أو لواحق، كما في (معجم البيولوجيا في علوم الأحياء والزراعة) لمجمع اللغة العربية في القاهرة، من هذا اللاتجانس في المقابلات العربية:
(1) - ينظر: الفهري. المرجع نفسه، ص 403 - 404.
(2) - الفهري (نقلًا عن أحمد الأخضر مدير معهد التعريب) . اللسانيات واللغة العربية، ص 356 - 357.
(3) - حجازي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 227.
(4) - ينظر: عبد الباقي، ضاحي. المصطلحات العلمية والفنية وكيف واجهها العرب المحدثون، ص 223، ود/ 2 ج/ 11، و د/ 1 ج /33