فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 295

روى مسلم [ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ] أخرجه البخاري و عنه قال: [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يتمنين أحدكم الموت و لا يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله و إنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ]

و قال البخاري: لا يتمنين أحدكم الموت: إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا و إما مسيئا فلعله أن يستعتب

البزار [ عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد و إن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة ]

فصل: قال العلماء: الموت ليس بعدم محض و لا فناء صرف و إنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن و مفارقته و حيلولة بينهما و تبدل حال و انتقال من دار إلى دار و هو من أعظم المصائب و قد سماه الله تعالى مصيبة و في قوله { فأصابتكم مصيبة الموت } فالموت هو المصيبة العظمى و الرزية الكبرى

قال علماؤنا: و أعظم منه الغفلة عنه و الإعراض عن ذكره و قلة التفكر فيه و ترك العمل له و إن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر و فكرة لمن تفكر و في خبر يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم: [ لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلت منها سمينا ]

و يروى أن إعرابيا كان يسير على جمل له فخر الجمل ميتا فنزل الأعرابي عنه و جعل يطوف به و يتفكر فيه و يقول: مالك لا تقوم ؟ مالك لا تنبعث هذه أعضاؤك كاملة و جوارحك سالمة ما شأنك ؟ ما الذي كان يحملك ؟ ما الذي كان يبعثك ؟ ما الذي صرعك ؟ ما الذي عن الحركة منعك ؟ ثم تركه و انصرف متفكرا في شأنه متعجبا من أمره و أنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه:

( جائته من قبل المنون إشارة ... فهوى صريعا لليدين و للفم )

( و رمى بمحكم درعه و برمحه ... و امتد ملقى كالفتيق الأعظم )

( لا يستجيب لصارخ إن يدعه ... أبدا و لا يرجى لخطب معظم )

( ذهبت بسالته و مر غرامه ... لما رأى حبل المنية يرتمي )

( يا ويحه من فارس ما باله ... ذهبت مروته و لما يكلم )

( هذي يداه و هذه أعضاؤه ... ما منه من عضو غدا بمثلم )

( هيهات ما حبل الردى محتاجة ... للمشرفي و لا اللسان اللهذم )

( هي ويحكم أمر الإله و حكمه ... و الله يقضي بالقضاء المحكم )

( يا حسرتا لو كان يقدر قدرها ... و مصيبة عظمت و لما تعظم )

( خبر علمنا كلنا بمكانه ... و كأننا في حالنا لم نعلم )

و روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول حدثنا قتيبة بن سعيد و الخطيب بن سالم عن عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر قال: مات ابن لآدم عليه السلام فقال يا حواء قد مات ابنك فقالت: و ما الموت ؟ قال: لا يأكل و لا يشرب و لا يقوم و لا يقعد فرنت فقال آدم عليه السلام: عليك الرنة و على بناتك أنا و بني منها برآء فصل: قوله: فلعله أن يستعتب الاستعتاب طلب العتبى و هو الرضى و ذلك لا يحصل إلا بالتوبة و الرجوع عن الذنوب قال الجوهري:

استعتب: طلب أن يعتب تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و في التنزيل في حق الكافرين { و إن يستعتبوا فما هم من المعتبين }

و روى عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال: لا يتمنى أحدكم الموت إلا ثلاثة: رجل جاهد بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله تعالى عليه أو مشتاق محب للقاء الله عز و جل

و روي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عز و جل ليقبض روحه فقال إبراهيم: يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال قل له: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله ؟ فرجع فقال اقبض روحي الساعة و قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما من مؤمن إلا و الموت خير له فمن لم يصدقني فأن الله تعالى يقول: { و ما عند الله خير للأبرار } و قال تعالى { و لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } و قال حيان بن الأسود: الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت