فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 295

مسلم [ عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قبل وفاته بثلاثة أيام: لا يموتن أحدكم إلا و هو يحسن الظن بالله ] أخرجه البخاري

و ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله و زاد: فإن قوما قد أرادهم سوء ظنهم بالله فقال لهم تبارك و تعالى: { و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين }

ابن ماجه [ عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على شاب و هو في الموت فقال: كيف تجدك ؟ فقال: أرجو الله يا رسول الله و أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في مثل هذا الموطن إلا عطاء الله ما يرجو و أمنه مما يخاف ] ذكره ابن أبي الدنيا أيضا و خرجه الترمذي و قال: هذا حديث حسن غريب

و قد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا

و ذكر الترمذي الحكيم في الأصل السادس و الثمانين من نوادر الأصول: [ حدثنا يحيى بن حبيب عن عدي قال حدثنا بشر المفضل عن عوف عن الحسن أنه قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: قال ربكم عز و جل: لا أجمع على عبدي خوفين و لا أجمع له أمنين فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة و من أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ]

[ حدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال أبو مالك الجنبي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يذكر من مناجاة موسى عليه السلام أنه قال: يا موسى إنه لن يلقاني عبد لي في حاضر القيامة إلا فتشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين فإني أستحييهم و أجلهم فأكرمهم فأدخلهم الجنة بغير حساب ] فمن استحيى من الله تعالى في الدنيا مما صنع استحيى الله تعالى من تفتيشه و سؤاله و لم يجمع عليه حياءين كما لا يجمع عليه خوفين

فصل: حسن الظن بالله تعالى ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال الصحة و هو أن الله تعالى يرحمه و يتجاوز عنه و يغفر له و ينبغي لجلسائه أن يذكروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى: [ أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ]

و روى حماد بن سلمة [ عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة ]

و روى عن ابن عمر أنه قال: [ عمود الدين و غاية مجده و ذروة سنامة: حسن الظن بالله فمن مات منكم و هو يحسن الظن بالله: دخل الجنة مدلا ] أي منبسطا لا خوف عليه

و قال عبد الله بن مسعود: [ و الله الذي لا إله إلا غيره لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه و ذلك أن الخير بيده ]

و ذكر ابن المبارك قال أخبر سفيان: أن ابن عباس قال: إذا رأيتم بالرجل الموت فبشروه ليلقي ربه و هو حسن الظن به و إذا كان حيا فخوفوه و قال الفضيل: الخوف أفضله من الرجاء ما كان العبد صحيحا فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف

و ذكر ابن أبي الدنيا: قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن البصري قال حدثنا سوار بن عبد الله قال حدثنا المعتمر قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله و أنا أحسن الظن به

قال: و حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال: حدثنا خلف بن خليفة عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند الموت حتى يحسن ظنه بربه عز و جل

و قال ثابت البناني: كان شاب به رهق فلما نزل به الموت انكبت عليه أمه و هي تقول: يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا قال: يا أماه إن لي ربا كثير المعروف و إني لأرجو اليوم أن لا يعدمني بعض معروفه فقال ثابت: فC يحسن ظنه بالله في حاله تلك

و قال عمر بن ذر يوما في كلامه ـ و عنده ابن أبي داود و أبو حنيفة ـ أتعذبنا و في أجوافنا التوحيد ؟ لا أراك تفعل اللهم اغفر لمن لم يزل على مثل حال السحرة في الساعات التي غفرت لهم فإنهم قالوا: { آمنا برب العالمين } فقال أبو حنيفة: رحمك الله القصص بعدك حرام و كان يحيى بن زكريا إذا لقي عيسى بن مريم عليهما السلام: عبس و إذا لقيه عيسى تبسم فقال له عيسى: تلقاني عابسا كأنك آيس ؟ فقال له يحيى: تلقائي ضاحكا كأنك آمن ؟ فأوحى الله تبارك و تعالى إليهما: إن أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي ذكره الطبري

و قال زيد بن أسلم: [ يؤتي بالرجل يوم القيامة فيقال: انطلقوا به إلى النار فيقول: يا رب فأين صلاتي و صيامي ؟ فيقول الله تعالى: اليوم أقنطك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي من رحمتي ]

و في التنزيل: قال: { و من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } و سيأتي لهذا الباب مزيد بيان في باب سعة رحمة الله و عفوه يوم القيامة إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت