فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 295

باب في الشافعين لمن دخل النار و ما جاء أن النبي صلى الله عليه و سلم يشفع رابع أربعة و ذكر من يبقى في جهنم بعد ذلك

ابن ماجه [ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ]

و ذكر ابن السماك أبو عمرو عثمان بن أحمد قال: حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان قال: أخبرنا علي بن عاصم قال: حدثنا خالد الحذاء عن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله بن مسعود يشفع نبيكم رابع أربعة: جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم صلى الله عليه و سلم ثم الملائكة ثم النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء و يبقى قوم من جهنم فيقال لهم { ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * و لم نك نطعم المسكين } إلى قوله: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: فهؤلاء الذين يبقون في جهنم

قال المؤلف رحمه الله: و قيل إن هذا هو المقام المحمود لنبينا صلى الله عليه و سلم خرجه أبو داود الطيالسي قال حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء عن عبد الله قال: ثم يأذن الله عز و جل في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل عليه الصلاة و السلام ثم يقوم إبراهيم خليل الله صلى الله عليه و سلم ثم يقوم موسى أو عيسى عليه السلام قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما قال ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه و سلم رابعا فيشفع لا يشفع لأحد بعده في أكثر مما يشفع و هو المقام المحمود الذي قال الله تعالى { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }

ابن ماجه [ عن عبد الله بن أبي الجدعاء أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم قالوا: يا رسول الله: سواك ؟ قال: سواي قلت: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال: أنا سمعته ] أخرجه الترمذي و قال: حديث حسن صحيح غريب و لا نعرف لابن الجدعاء غير هذا الحديث الواحد

قال المؤلف رحمه الله: و خرجه البيهقي في دلائل النبوة و قال في آخره قال عبد الوهاب الثقفي قال هشام بن حيان كان الحسن يقول إنه أويس القرني و ذكر ابن السماك قال: [ حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا شبابة بن سوار حدثنا حريز بن عثمان عن عبد الله بن ميسرة و حبيب بن عدي الرحبي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة مثل أحد الحيين: ربيعة و مضر قال قيل يا رسول الله و ما ربيعة من مضر ؟ قال إنما أقول ما أقول قال: فكان المشيخة يرون أن ذلك الرجل عثمان بن عفان ]

الترمذي [ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إن من أمتي من يشفع للفئام و منهم من يشفع للقبيلة و منهم من يشفع للعصبة و منهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة ] قال: حديث حسن

و ذكر البزار في مسنده [ عن ثابت أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الرجل ليشفع للرجلين و الثلاثة ] و ذكر القاضي عياض في الشفاء عن كعب: [ أن لكل رجل من الصحابة رضي الله عنهم شفاعة ] ذكره ابن المبارك قال: [ أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: يكون في أمتي رجل يقال له: صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا و كذا ]

فصل: إن قال قائل: كيف تكون الشفاعة لمن دخل النار و الله تعالى يقول { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } و قال: { و لا يشفعون إلا لمن ارتضى } و قال: { و كم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء و يرضى } و من ارتضاء الله لا يخزيه قال الله تعالى { يوم لا يخزي الله النبي و الذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم } الآية ؟ قلنا: هذا مذهب أهل الوعيد الذين ضلوا عن طريق و حادوا عن التحقيق

و أما مذهب أهل السنة الذين جمعوا بين الكتاب و السنة فإن الشفاعة تنفع العصاة العصاة من أهل الملة حتى لا يبقى منهم أحد إلا دخل الجنة و الجواب عن الآية الأولى ما قاله أنس بن مالك رضي الله عنه أن معنى { من تدخل النار } من يخلد و قال قتادة: يدخل مقلوب يخلد و لا تقول كما قال أهل حروراء فيكون قوله على هذا { فقد أخزيته } على بابه من الهلاك أي أهلتكه و أبعدته و مقته و بهذا قال سعيد بن المسيب فإن الآية جاءت خاصة في قوم لا يخرجون من النار دليله قوله في آخر الآية { و ما للظالمين من أنصار } أي الكفار

و إن قدرنا الآية في العصاة من الموحدين فيحتمل أن يكون الخزي بمعنى الحياء يقال: خزي يخزي خزاية إذا استحي فهو خزيان و امرأة خزناية كذا قال أهل المعاني فخزي المؤمنين يومئذ: استحياؤهم في دخول النار من سائر أهل الأديان إلى أن يخرجوا منها و الخزي للكافرين هو هلاكهم فيها من غير موت و المؤمنون يموتون فافترقوا في الخزي و الهوان ثم يخرجون بشفاعة من أذن الله له في الشفاعة و برحمة الرحمن و شفاعته على ما يأتي في الباب بعد هذا و عند ذلك يكونون مرضيين قد رضي عنهم ثم لا يأتي الإذن في أحد حتى يرضى لا يبقى عليه من قصاص ذنبه إلا ما تجيزه الشفاعة فيؤذن فيه فيلحق بالفائزين الراضين و الحمد لله رب العالمين

و أما قوله تعالى: { يوم لا يخزي الله النبي و الذين آمنوا معه } فمعناه: لا يعذبه و لا يعذب الذين آمنوا و إن عذب العصاة و أماتهم فإنهم يخرجهم بالشفاعة و برحمته على ما يأتي بيانه في الباب بعد هذا و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت