فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 295

باب منه ـ و ذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان و بيان قوله تعالى فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

ذكر ابن المبارك قال: أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى: { الله يستهزئ بهم } قال: يقال لأهل النار و هم في النار: اخرجوا فتفتح لهم أبواب النار فإذا انتهوا إلى أبوابهم أغلقت دونهم فذلك قوله عز و جل { الله يستهزئ بهم } و يضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله عز و جل { فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون }

قال ابن المبارك و أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى { فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون } قال: ذكر لنا أن كعبا كان يقول: إن الجنة و النار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له في الدنيا أطلع من بعض الكوى قال الله سبحانه و تعالى في آية أخرى { فاطلع فرآه في سواء الجحيم } قال: ذكر لنا أنه يطلع فيرى جماجم القوم تغلي

أخبرنا معمر عن قتادة قال: قال بعض العلماء: لولا أن الله عز و جل عرفه إياه ما عرفه لقد تغير حبره و سبره فعند ذلك يقول: { تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين } في النار

و الحبر و السبر: اللون و الهيئة من قولهم: جاءت الإبل حسنة الأحبار و الأسبار قاله الفراء و قال الأصمعي: هو البهاء و الجمال و أثر النعمة يقال فلان حسن الحبر و السبر إذا كان جميلا حسن الهيئة قال ابن أحمد:

( لبسنا حبرة حتى اقتضينا ... لآجال و أعمار قضينا )

و يقال أيضا: فلان حسن الحبر و السبر بالفتح و هذا كله مصدر قولك: حبرته تحبيرا و الأول اسم و تحبير الخط و الشعر و غيرهما تحسبينه و تزيينه

باب منه

روى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: [ حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن المستهزئين بعباد الله في الدنيا تفتح لهم أبواب الجنة يوم القيامة يقال لهم: ادخلوا الجنة فإذا جاءوا أغلق الباب دونهم و تفتح الثانية فيقال لهم: ادخلوا الجنة فإذا جاءوا أغلق الباب دونهم: و تفتح لهم الثالثة فيدعون فلا يجيبون قال فيقول لهم الرب أنتم المستهزئون بعبادي ؟ أنتم آخر الناس حسابا فيقومون حتى يغرقوا في عرقهم فينادون: يا ربنا إما صرفتنا إلى جهنم و إما إلى رضوانك ]

باب منه

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ يؤمر يوم القيامة بأناس إلى الجنة حتى إذا دنوا منها و استنشقوا رائحتها و نظروا إلى قصورها و إلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن أصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون و الآخرون بمثلها فيقولون: يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما رأيتنا من ثوابك و ما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا قال: ذلك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم و إذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس و لم تهابوني و أجللتم الناس و لم تجلوني و تركتم للناس و لم تتركوا لي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتكم من الثواب ] ذكره أبو حامد رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت