باب منه و في عظم خلق الدجال و عظم فتنته و سبب خروجه و صفة حماره و سعة خطوه و في حصره المسلمين في جبال الدخان و كم ينكث في الأرض وفي نزول عيسى عليه السلام وقت السحر لقتل الدجال و من اتبعه
مسلم [ عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ] و في رواية: [ امرؤ بدل خلق ]
و في حديث تميم الداري قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا أعظم إنسان رأيناه قط خلقا و أشده وثاقا الحديث و سيأتي
وعن ابن عمر أنه لقى ابن صياد في بعض طرق المدينة فقال قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة و قد بلغها فقالت: يرحمك الله ما أردت من ابن صياد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ إنما يخرج من غضبة يغضبها ] و سيأتي من أخبار ابن صياد ما يدل عليه أنه هو الدجال إن شاء الله تعالى و ذكر قاسم بن أصبغ
وخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده قال: [ حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن طهيمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يخرج الدجال في خفقة من الدين و إدبار من العلم أي قلة من أهله و له أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة و اليوم منها كالشهر و اليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه و له حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس: أنا ربكم و هو أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه: كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب يرد كل ماء و منهل إلا المدينة و مكة حرمهما الله تعالى عليه و قامت الملائكة بأوابهما و معه جبال من خبز و الناس في جهد إلامن اتبعه و معه نهران أنا أعلم بهما منه نهر يقول له: الجنة و نهر يقول له: النار فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار و من أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة قال: و تيعث معه شياطين تكلم الناس و معه فتنة عظيمة بأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس و يقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس فيقول للناس: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب فيفر الناس إلى جبل الدخان و هو بالشام فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم و يجهدهم جهدا شديدا ثم ينزل عيسى عليه السلام فيأتي في السحر فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث فيقولون: هذا رجل فينطلقون فإذا هم بعيسى بن مريم عليهما السلام فيقام للصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله فيقول: ليتفضل إمامكم فليصل بكم فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيقتله حتى إن الشجر و الحجر ينادي: يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله ]
قوله: ينماث كما ينماث الملح في الماء أي يذهب و ينحل و يتلاشى
و في بعض الروايات: و ذكر أن حماره حين يخطو من خطوة إلى خطوة ميل و لا يبقى له سهل و لا وغز إلا يطؤه و لا يبقى موضع إلا يأخذه غير مكة و المدينة حسبما تقدم ويأتي الكلام أبو حنيفة في حكم أيامه
و ذكر عبد الرزاق قال: [ أخبرنا معمر عن ابن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة و الجمعة كاليوم و اليوم كالساعة والساعة كاضطرام السعفة في النار ] و الصحيح أنه يمكث أربعين يوما كما في حديث جابر و كذلك في صحيح مسلم على ما يأتي في الكتاب بعد هذا