فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 295

قال علماؤنا رحمهم الله: و أما مشاهدة ملك الموت عليه السلام و ما يدخل على القلب منه من الورع و الفزع فهو أمر لا يعبر عنه لعظم هوله و فظاعة رؤيته و لا يعلم حقيقة ذلك إلا الذي يبتدئ له و يطلع عليه و إنما هي أمثال تضرب و حكايات تروى

روى عن عكرمة أنه قال: رأيت في بعض صحف شيث أن آدم عليه السلام قال: يا رب أرني ملك الموت حتى أنظر إليه فأوحى الله تعالى إليه: إن له صفات لا تقدر على النظر إليها و سأنزله عليك في الصورة التي يأتي فيها الأنبياء و المصطفين فأنزل الله عليه جبريل و ميكائيل و أتاه ملك الموت في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح منها جناح جاوز السموات و الأرض و جناح جاوز الأرضين و جناح جاوز أقصى المشرق و جناح جاوز أقصى المغرب و إذا بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال و السهول و الغياض و الجن و الإنس و الدواب و ما أحاط بها من البحار و ما علاها من الأجواء في ثغرة نحرة كالخردلة في فلاة من الأرض و إذا عيون لا يفتحها إلا في مواضع فتحها و أجنحة لا ينشرها إلا في مواضع نشرها و أجنحة للبشرى ينشرها للمصطفين و أجنحة للكفار فيها سفافيد و كلاليب و مقاريض فصعق آدم صعقة لبث فيها إلى مثل تلك الساعة من اليوم السابع ثم أفاق و كان في عروفة الزعفران ذكر هذا الخبر ابن ظفر الواعظ المكنى أبو هاشم محمد بن محمد في كتاب النصائح

و روى عن ابن عباس أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ملك الموت أن يريه كيف يقبض روح المؤمن فقال له: اصرف وجهك عني فصرف ثم نظر إليه فرآه في صورة شاب حسن الصورة حسن الثياب طيب الرائحة حسن البشر فقال له: و الله لو لم يلق المؤمن من السرور شيئا سوى وجهك كفاه ثم قال له: أرني كيف تقبض روح الكافر فقال له: لا تطيق ذلك قال: بلى أرني قال: اصرف وجهك عني فصرف وجهه عنه ثم نظر إليه فإذا صورة إنسان أسود رجلاه في الأرض و رأسه في السماء كأقبح ما أنت راء من الصور تحت كل شعرة من جسده لهيب نار فقال له: و الله لو لم يلق الكافر سوى نظرة إلى شخصك لكفاه

قال الشيخ المؤلف رحمه الله: و سيأتي هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم في الملائكة في حديث البراء و غيره إن شاء الله تعالى

و قال ابن عباس أيضا: كان إبراهيم عليه السلام رجلا غيورا و كان له بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا هو برجل في جوف البيت فقال: من أدخلك داري ؟ فقال: أدخلنيها ربها قال إبراهيم: أنا ربها قال: أدخلنيها من هو أملك بها منك قال: فمن أنت من الملائكة ؟ قال: أنا ملك الموت قال: أتستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن ؟ قال: نعم ثم التفت إبراهيم فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه و حسن ثيابه و طيب رائحته فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك لكان حسبه ثم قبض روحه صلى الله عليه و سلم

فصل: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لا يتعحب من كون ملك الموت يرى على صورتين لشخصين فما ذلك إلا مثل ما يصيب الإنسان بتغير الخلقة في الصحة و المرض و الصغر و الكبر و الشباب و الهرم و كصفاء اللون بملازمة الحمام و شحوبة الوجه بتغير اللون بلفح الهواجر في السفر غير أن قضية الملائكة عليهم السلام يجري ذلك منهم في اليوم الواحدة و إن لم يجر هذا على الإنسان إلا في الأوقات المتباعدة و السنين المتطاولة و هذا بين فتأمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت