فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 295

قال الله تعالى: { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار } و قال { سرابيلهم من قطران } و قال: { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون } و قال: { لا يذوقون فيها بردا } أي نوما { و لا شرابا * إلا حميما و غساقا * جزاء و فاقا } و قال: { و إن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا } و قال عز من قائل { تسقى من عين آنية * ليس لهم طعام إلا من ضريع } و قال { فليس له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين } قال الهروي: معناه من صديد أهل النار و ما ينغسل و يسيل من أبدانهم

قلت: و هو الغساق أيضا و ذكر ابن المبارك: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم و أبي رزين في قوله تعالى { هذا فليذوقوه حميم و غساق } قالا: ما يسيل من صديدهم و قيل الغساق: القيح الغلظ المنتن

و ذكر ابن وهب عن عبد الله بن عمر قال الغساق: القيح الغلظ لو أن قطرة منه تهراق في المغرب أنتنت أهل المشرق و لو أنها تهراق في المشرق أنتنت أهل المغرب و قيل: الغساق الذي لا يستطيع من شدة برده و هو الزمهرير

و قال كعب: الغساق عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة فستنفع و يؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة فيسقط جلده و لحمه عن العظام فيجر لحمه في كعبيه كما يجر الرجل ثوبه و قوله { جزاء وفاقا } أي وافق أعمالهم الخبيثة

و اختلف في الضريع فقيل: هو النبت ينبت في الربيع فإذا كان في الصيف يبس و اسمه إذا كان عليه ورقة شبرق و إذا تساقط ورقه فهو الضريع فالإبل تأكله أخضر فإذا يبس لم تذقه و قيل: هو حجارة و قيل الزقوم واد في جهنم

و قال المفسرون: إن شجرة الزقوم أصلها في الباب السادس و أنها تحيا بلهب النار كما تحيا الشجرة ببرد الماء فلا بد لأهل النار من أن يتحدر إليها من كان فوقها فيأكلون منها

و قال أبو عمران الجوني في قوله تعالى { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون } قال بلغنا أن ابن آدم لا ينهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها و المهل ما كان ذائبا من الفضة و النحاس و قيل المهل عكر الزيت الشديد السواد و قوله تعالى { يغلي في البطون * كغلي الحميم } يعني الماء الشديد الحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت