فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 295

مسلم عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة رضي الله عنه أنه مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم تطيب به أنفسنا عن موتانا ؟ قال: نعم صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه فأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ أنا بصنيعة ثوبك هذا فلا يتناهى أو قال فلا ينتهي حتى يدخله الله و أبويه الجنة

و خرج أبو داود الطيالسي قال: [ حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يختلف إليه رجل من الأنصار معه ابن له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم: أتحبه يا فلان ؟ فقال: نعم قال: أحبك الله كما أحبه ففقده النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عنه فقالوا يا رسول الله مات ابنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أما ترضى أو لا ترضى أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى حتى يفتحه لك فقالوا يا رسول الله: أله واحده ألم لنا كلنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل لكلكم ] ذكره أبو عمر في التمهيد أيضا و قال هذا حديث حسن ثابت صحيح

و خرج أبو داود الطيالسي في مسنده قال: [ حدثنا هشام عن قتادة عن راشد عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: و النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة ]

فصل

هذا الحديث يدل على أن صغار أولاد المؤمنين في الجنة و هو قول أكثر أهل العلم كما بينا في الباب قبل هذا و هو مقتضى ظاهر قول الله عز و جل { و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } كما تقدم

و قد أنكر بعض العلماء الخلاف فيهم و هذا فما عدا أولاد الأنبياء عليهم السلام فإنه قد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة حكاه أبو عبد الله المازري و دعاميص: جمع دعموص و هو دويبة تغوص في الماء و الجمع دعاميص و دعامص قال الأعشى:

( فما ذنبنا أن حاش لي بحر علمكم ... و بحرك ساج لا يوارى الدعامصا )

و قد قيل: إن الدعموص يراد به الآذن على الملوك المتصرف بين أيدهم

قال أمية ابن الصلت:

دعموص أبواب الملوك و جانب للخرق فاتح

و هذا هو المراد بالحديث

و في صحيح البخاري [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم: من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار و أدخله الجنة ]

قال المؤلف رحمه الله: قوله عليه الصلاة و السلام: لم يبلغوا الحنث معناه عند أهل العلم: لم يبلغوا الحلم و لم يبلغوا أن يلزمهم حنث

و قد روى الترمذي [ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال و اثنين فقال أبي بن كعب سيد القراء قدمت واحدا قال و واحدا و لكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى ] قال أبو عيسى: هذا حديث غريب و أبو عبيدة لم يسمع من أبيه خرجه ابن ماجه أيضا و في هذا كله دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم قال أبو عمر بن عبد البر: و هذا إجماع من العلماء في أن أطفال المسلمين في الجنة و لم يخالف في ذلك إلا فرقة شذت من المجرة فجعلتهم في المشية و هو قول مهجور مردود بإجماع الحجة الذين لا يجوز مخالفتهم و لا يجوز على مثلهم الغلط

إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من أخبار الآحاد الثقات العدول و أن قوله صلى الله عليه و سلم: [ الشقي من شقى في بطن أمه و أن الملك ينزل فيكتب أجله و رزقه ] الحديث مخصوص و أن مات من أطفال المسلمين قبل الاكتساب فهو ممن سعد و هو في بطن أمه و لم يشق بدليل الأحاديث و الإجماع و كذلك قوله صلى الله عليه و سلم لعائشة: [ إن الله خلق الجنة و خلق لها أهلا و هم في أصلاب آبائهم و خلق النار و خلق لها أهلا و هم في أصلاب آبائهم ] ساقط ضعيف مردود بالإجماع و الآثار و طلحة بن يحيى الذي يرويه ضعيف لا يحتج به و هذا الحديث مما انفرد به فلا يعرج عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت