فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 295

باب ما جاء في عذاب القبر و أنه حق و في اختلاف عذاب الكافرين و في قبورهم و ضيقها عليهم

قال الله تعالى: { و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } قال أبو سعيد الخدري و عبد الله بن مسعود: ضنكا قال: عذاب القبر و قيل في قوله عز و جل: { و إن للذين ظلموا عذابا دون ذلك } هو: عذاب القبر لأن الله ذكره عقب قوله { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } و هذا اليوم هو اليوم الآخر من أيام الدنيا فدل على أن العذاب الذي هم فيه هو عذاب القبر و كذلك قال: { و لكن أكثرهم لا يعلمون } لأنه غيب و قال: { و حاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا و عشيا } فهذا عذاب القبر في البرزخ و سيأي و قال ابن عباس فس قوله تعالى: { كلا سوف تعلمون } ما ينزل فيكم من العذاب في القبر { ثم كلا سوف تعلمون } : في الآخرة إذا حل بكم العذاب فالأول في القبر و الثاني في الآخرة فالتكرير للحالتين

و روى زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه قال كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة { ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون } يعني في القبور و قال أبو هريرة: يضيق على الكافر قبره حتى تختلف فيهأضلاعه و هو المعيشة الضنك

و روى أبي هريرة [ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ؟ { فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى } أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا: الله و رسوله أعلم قال: عذاب الكافر في القبر و الذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة و تسعون تنينا أتدرون ما التنين ؟ تسعة و تسعون حية لكل حية تسعة أرؤس ينفخن في جسمه و يلسعنه و يخدشنه إلى يوم القيامة و يحشر من قبره إلى موقفه أعمى ]

و ذكر أبو بكر بن أبي شيبة [ عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: يسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعون تنينا تنهشه و تلدغه حتى تقوم الساعة و لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضرا ] و في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا: [ ثم يؤمر به يعني الكافر فيضيق عليه قبره و يرسل عليه حيات كأمثال أعناق البخت فتأكل لحمه حتى لا تذر على عظمه لحما و ترسل عليه ملائكة صم عمي يضربونه بفطاطيس ] الحديث و قد تقدم

فصل: لا تظن ـ رحمك الله ـ أن هذا معارض للحديث المرفوع: [ أنه يسلط على الكافر أعمى أصم ] فإن أحوال الكفار تختلف فمنهم من يتولى عقوبته واحد و منهم من يتولى عقوبته جماعة و كذلك لا تناقض بين هذا و بين أكل الحيات لحمه فإنه يمكن أن يتردد بين هذين العذابين كما قال تعالى: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها و بين حميم آن } فمرة يطعمون الزقوم و أخرى يسقون الحميم و مرة يعرضون على النار و أخرى على الزمهرير أجارنا الله من عذاب القبر و من عذاب النار برحمته و كرامته و آخر يفرش له لوحان من نار و آخر يقال له: نم نومة المنهوس كما أخرجه علي بن معبد عن أبي حازم عن أبي هريرة موقوفا قال: [ إذا وضع الميت في قبره أتاه آت من ربه فيقول له: من ربك ؟ فإن كان من أهل التثبيت ثبت و قال: الله ربي ثم يقال له مادينك ؟ فيقول الإسلام فيقول: من نبيك ؟ فيقول محمد صلى الله عليه و سلم فيرى بشراه و يبشر فيقول دعوني أرجع إلى أهلي فأبشرهم فيقال له: نم قرير العين إن لك إخوانا لم يلحقوا و إن كان من غير أهل الحق و التثبيت قيل له: من ربك ؟ فيقول: هاه كالوا له ثم يضرب بمطراق يسمع صوته الخلق إلا الجن والإنس و يقال له: نم كنومة المنهوس ]

قال أهل اللغة: المنهوس بالسين المهملة: الملسوع نهسته الحية تنهسه قال الراجز:

( و ذات قرنين طحون الضرس ... تنهس لو تمكنت من نهس )

( تدير عينا كشهاب القبس )

و المنهوس مرة ينتبه لشدة الألم عليه و مرة ينام كالمغمى عليه قال النابغة:

( فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع )

( تسهد من ليل التمام سليمها ... كحلى النساء في يديه قعاقع )

( يبادرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه طورا و طورا تراجع )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت