فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 295

مالك [ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدعو فيقول: اللهم إني أسألك فعل الخيرات و ترك المنكرات و حب المساكين و إذا أردت الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ] و قد تقدم هذا في أول الكتاب قال ابن وهب: و حدثني مالك قال: كان أبو هريرة يلقى الرجل فيقول له: مت إن استطعت فيقول له لم ؟ قال تموت و أنت تدري على ما تموت خير لك من أن تموت و أنت لا تدري على ما تموت عليه قال مالك: و لا أرى عمر دعا ما دعا به من الشهادة إلا خالف التحول من الفتن

قلت: و قد جاء هذا المعنى مرفوعا عن أبي هريرة روى النضر بن شميل [ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا إن استطعتم ] و هذا غاية في التحذير من الفتن و الخوض فيها حين جعل الموت خيرا من مباشرتها

و روى الترمذي [ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان أمراؤكم خياركم و أغيناؤكم سمحاءكم و أموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها و إذا كان أمراؤكم شراركم و أغنياؤكم بخلاءكم و أموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ] قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح المري في حديثه غرائب لا يتابع عليها و هو رجل صالح

البخاري [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ] أخرجه مسلم و ابن ماجه بمعناه و زاد مثنى و ليس به الدين إلا البلاء

و روى شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت أبا الزعاء يحدث عن عبد الله قال: [ ليأتين على الناس زمان يأتي الرجل القبر فيقول يا ليتني مكان هذا ليس به حب الله و لكن من شدة ما يرى من البلاء ]

قلت: و كان هذا إشارة إلى أن كثرة الفتن و شدة المحن و المشقات و الأنكاد اللاحقة للإنسان في نفسه و ماله و ولده قد أذهبت الدين منه و من أكثر الناس أو قلة الاعتناء به من الذي يتمسك بالدين عند هجوم الفتن و كذلك عظم قدر العبادة في حالة الفتن حتى قال النبي صلى الله عليه و سلم [ العبادة في الهرج كهجرة إلي ] و قد مضى الكلام في هذا المعنى في أول الكتاب و نزيده وضوحا إنه شاء الله تعالى و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت