فأما وقتها فلا يعمله إلا الله و في حديث جبريل: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل الحديث خرجه مسلم
و كذلك روى الشعبي قال: لقي جبريل عيسى عليه السلام فقال له عيسى: متى الساعة ؟ فانتفض جبريل عليه السلام في أجنحته و قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ثقلت في السموات و الأرض لا تأتكيم إلا بغتة
و ذكر أبو نعيم [ من حديث مكحول عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للساعة أشراط قيل: و ما أشراطها ؟ قال: علو أهل الفسق في المساجد و ظهور أهل المنكر على أهل المعروف قال أعرابي: فم تأمرني يا رسول الله ؟ قال: دع و كن حلسا من أحلاس بيتك ] غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث حمزة النصيبي عن مكحول
فصل
قال العلماء رحمهم الله تعالى: و الحكمة في تقديم الأشراط و دلالة الناس عليها تنبيه الناس من رقدتهم و حثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة و الإنابة كي لا يباغتوا بالحول بينهم و بين تدارك العوارض منهم فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم و انقطعوا عن الدنيا و استعدوا للساعة الموعود بها و الله أعلم و تلك الأشراط علامة لانتهاء الدنيا و انقضائها فمنها: خروج الدجال و نزول عيسى و قتله الدجال و منها خروج يأجوج و مأجوج و دابة الأرض و منها طلوع الشمس من مغربها هذه هي الآيات هذه هي الآيات العظام على ما يأتي بيانه و أما ما يتقدم من هذه قبض العلم و غلبة الجهل و استيلاء أهله و بيع الحكم و ظهور المعازف و استفاضة شرب الخمور و اكتفاء النساء و الرجال بالرجال و إطالة البنيان و زخرفة المساجد و إمارة الصبيان و لعن آخر هذه الأمة أولها و كثرة الهرج فإنها أسباب حادثة و رواية الأخبار المنذرة بها بعدما صار الخبر بها عيانا تكلف لكن لا بد من ذكرها حتى يوقف عليها و يتحقق بذلك معجزة النبي صلى الله عليه و سلم و صدقه في كل ما أخبر به صلى الله عليه و سلم