فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 295

باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء و لا الشهداء و أنهم أحياء

قال الله تعالى: { بل أحياء عند ربهم يرزقون } و لذلك لا يغسلون و لا يصلى عليهم ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة في شهداء أحد و غيرهم ليس هذا موضع ذكرها

مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح و عبد الله بن عمرو الأنصاريين تم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما و كان قبرهما مما يلى السيل و كان في قبر واحد و هما ممن استشهد يوم أحد فخفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس و كان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن و هو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت و كان بين أحد و بين يوم حفر عنهما ست و أربعون سنة قال أبو عمر: هذا حديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه و هو حديث يتصل من وجوه صحاح عن جابر

قال المؤلف رضي الله عنه: و هكذا حكم من تقدمنا من الأمم ممن قتل شهيدا في سبيل الله أو قتل على الحق كأنبيائهم و في الترمذي في قصة أصحاب الأخدود: [ أن الغلام الذي قتله الملك دفن ] قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب و أصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل قال حديث حسن غريب و قصة الأخدود: مخرجه في صحيح مسلم و كانوا بنجران في الفترة بين عيسى و محمد صلى الله عليه و سلم و قد ذكرناها مستوفاه في [ البروج ] في كتاب الجامع لأحكام القرآن و المبين لما تضمن من السنة و آي الفرقان و روى نقلة الأخبار: أن معاوية رحمه الله لما أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة و أمر الناس بتحويل موتاهم و ذلك في أيام خلافته و بعد الجماعة بأعوام و ذلك بعد أحد بنحو من خمسين سنة فوجدوا على حالهم حتى أن الكل رأوا المسحاة و قد أصابت قدم حمزة ابن عبد المطلب فسال منه الدم و أن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله بن حرام كأنما دفن بالأمس و هذا أشهر في الشهداء من أن يحتاج فيه إلى أكثار

و قد روى كافة أهل المدينة أن جدار قبر النبي صلى الله عليه و سلم لما انهدم أيام خلافة الوليد ابن عبد الملك بن مروان و ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم النبي فجزع الناس حتى روى لهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه: [ أن أجساد الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوما ثم ترفع ] و جاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فعرف أنها قدم جده عمر رضي الله عنه و كان رحمه الله قتل شهيدا

و روى عن النبي صلى الله عليه و سلم: [ المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه قتيلا و إن مات لم يدود في قبره ] و ظاهر هذا: أن المؤمن المحتسب لا تأكله الأرض أيضا

و خرج أبو داود و ابن ماجه في سننهما [ عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن أفصل أيامكم يوم الجمعة في خلق آدم و فيه قبض و فيه النفخة و فيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ] قالوا: يا رسول الله و كيف تعرض صلاتنا عليك و قد أرمت ؟ يقولون بليت فقال: [ إن الله عز و جل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ] لفظ أبي داود و قال ابن العربي حديث حسن

قلت: و خرجه أبو بكر البزار عن شداد بن أوس و اتفقوا في السند عن حسين بن علي عن عبد الرحمن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني فقال عن أوس بن أوس أو عن شداد بن أوس و قال البزار: لا يعلم أحدا يرويه بهذا اللفظ إلا شداد بن أوس و لا نعلم له طريقا غير هذا الطريق عن شداد بن أوس و لا رواه إلا حسين بن علي الجعفي و قال أبو محمد عبد الحق و يقال: إن عبد الرحمن هذا هو ابن يزيد بن تميم قاله البخاري و أبو حاتم و هو منكر الحديث ضعيفه

قلت: و قد خرجه ابن ماجه من غير هذا الطريق فقال: [ حدثنا عمرو بن سواد المصري حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زبد بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة و إن أحدا لمن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها قال قلت: و بعد الموت ؟ قال: و بعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل الأجساد الأنبياء ] فنبي الله حي يرزق صلى الله عليه و سلم و رواه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء قال أبو محمد عبد الحق: و زيد بن أيمن لا أعلم رواة عنه إلا سعيد بن هلال

قال المؤلف: قال البخاري في التاريخ: زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء مرسل روي عنه سعيد بن هلال و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت