فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 295

باب في ذهاب العلم ورفعه و ما جاء أن الخشوع و الفرائض أول علم يرفع من الناس

ابن ماجه قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي صلى الله عليه و سلم شيئا قال: ذللك عند أوان ذهاب العلم قلت يا رسول الله: كيف يذهب العلم و نحن نقرأ القرآن و نقرئه أبناءنا و يقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال: ثكلتك أمك يا زياد: إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود و النصارى يقرأون التوراة و الإنجيل لا يعملون بشيء منهما ]

و خرجه الترمذي [ عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا على شيء منه فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا و نحن قد قرأنا القرآن فو الله لنقرؤه و لنقرئه نساءنا و أبناءنا فقال: ثكلتك أمك يا زياد: إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة هذه التوراة و الإنجيل عند اليهود و النصارى فماذا تغني عنهم ]

قال جبير: فلقيت عبادة بن صامت فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء قال صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس الخشوع يوشك أن يدخل الرجل مسجد جماعة فلا يرى فيه رجلا خاشعا قال أبو عيسى: هذا حديث غريب و معاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث و لا أعلم أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان

و روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك

قال المؤلف رحمه الله: خرجه لهذا الإسناد الحافظ أبو محمد عبد الغني فقال: [ حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا يحيى بن أيوب: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير قال: حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال: نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السماء يوما و قال: هذا أوان رفع العلم فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد يا رسول الله: و كيف يرفع العلم و قد كتب في الكتب و وعته الصدور ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة و ذكر اليهود و النصارى و ضلالتهم على ما في أيديهم من كتاب الله ] فذكرت ذلك لشداد بن أوس فقال: صدق عون بن مالك ألا أخبرك بأول ذلك: يرفع الخشوع حتى لا ترى رجلا خاشعا ذكره في باب تقييد الحديث بالكتابة و هو حديث حسن

قلت: و قد ذكرناه في مسند زياد بن لبيد بإسناد صحيح على ما ذكره ابن ماجه و هو يبين لك ما ذكرناه من أن المقصود برفع العلم العمل به كما قال عبد الله بن مسعود: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف و لكن إقامة حدوده ثم بعد رفع العمل بالعلم يرفع القلم و الكتاب و لايبقى في الأرض من القرآن آية تتلى على ما يأتي في الباب بعد هذا

و قد خرج الدراقطني و ابن ماجه [ من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: تعلموا الفرائص و علموها للناس فإنها تصف العلم و هو ينسى و هو أول شيء ينزع من أمتي ] لفظ الدراقطني و لا تعارض و الحمد لله فإن الخشوع من علم القلوب و الفرائض علم الظاهر فافترقا و الحمد لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت