فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 295

مسلم [ عن صهيب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك و تعالى لهم: أتريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة و تنجينا من النار قال: فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز و جل و في رواية هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة } ]

و خرج النسائي [ عن صهيب قال: قيل لرسول الله هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة } قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ينادي مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فقالوا: لم تبيض وجوهنا و تثقل موازيننا و تجرنا من النار قال: فيكش الحجاب فينظروا إليه فو الله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجه الله و لا أقر لأعينهم ]

و خرجه أبو داود الطيالسي أيضا قال: [ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة } قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله تعالى موعدا فيقولون: ما هو أليس قد بيض وجوهنا و ثقل موازيننا و أدخلنا الجنة ؟ فيقال لهم ثلاثا فيتجلى لهم الرب تبارك و تعالى فينظرون إليه فيكون ذلك عندهم أعظم مما أعطوا ]

أخبرنا الشيخ الراوية: أبو محمد عبد الوهاب قرأ عليه بثغر الاسكندرية حماه الله قرئ على الحافظ السلفي و أنا أسمع قال:[ أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف حدثنا أبو القاسم بن بشران حدثنا أبو بكر الآجري حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق النيسابوري حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نودوا أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا لم تروه قالوا: و ما هو ألم يبيض وجوهنا و يزحزحنا عن النار و يدخلنا الجنة ؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه فو الله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب إليهم منه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة }

و كذا أخرجه الإمام أحمد بن حنبل و الحارث ابن أبي أسامة عن يزيد بن هارون و انفرد مسلم بإخراجه فرواه ] عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون و رواه نوح ابن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة } فقال للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى و هي الجنة قال: و الزيادة النظر إلى وجهه الكريم فأخطأ فيه خطأ بينا و وهم وهما قبيحا

و ذكر ابن المبارك قال: أخبرنا أبو بكر الهلالي الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول هل أنجزكم الله ما وعدكم فينظرون فيرون الحلى و الحلل و الثمار و الأنهار و الأزواج المطهرة فيقولون نعم أنجزنا الله ما وعدنا فيقول الملك: هل أنجزكم ما وعدكم ثلاث مرات فلا يفقدون شيئا مما وعدوا فيقولون: نعم فيقول: بقي لكم شيء إن الله تعالى يقول { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة } ألا إن الحسنى الجنة و الزيادة النظر إلى الله تعالى

فصل: ما رواه النسائي مرفوعا و كذلك أبو داود الطيالسي و أسنداه عن الآجرى و ذكره ابن المبارك موقوفا يبين حديث مسلم و أن المعنى بقوله: قال الله تعالى: قال ملك الله: تريدون شيئا أزيدكم أن يزيدكم و قوله: فيكشف الحجاب: معناه أنه يرفع الموانع من الإدراك عن أبصارهم حتى يروه على ما هو عليه من نعوت العظمة و الجلال و البهاء و الكمال و الرفعة و الجمال لا إله إلا هو سبحانه عما يقول الزائفون و المبطلون فذكر الحجاب إنما هو في حق المخلوق لا في حق الخالق فهم المحجوبون و الباري جل اسمه و تقدست أسماؤه منزلة عما يحجبه إذ الحجب إنما يحيط بمقدر محسوس و ذلك من نعوتنا و لكن حجبه عن أبصار خلقه و بصائرهم و إدراكاتهم بما شاء و كيف شاء

و روي في صحيح الأحاديث أن الله تعالى إذا تجلى لعباده و رفع الحجب عن أعينهم فإذا رأوه تدفقت الأنهار و اصطفت الأشجار و تجاوبت السرر و الغرفات بالصرير و الأعين المتدفقات بالخرير و استرسلت الريح المثيرة و ثبت في الدور و القصور المسك الأذفر و الكافور و غردت الطيور و أشرقت الحور العين ذكره أبو المعالي في كتاب الرد له على السجزي و قال: و كل ذلك بقضاء الله و قدره و إن لم يكن منها شيء عن الرؤية و النظر و لكن الله تعالى يعرف بما شاء ما شاء من آيات عظمته و دلالات هيبته و ذلك بمثابة تدكدك الجبل الذي تجلى الله له و ترضرضه حتى صار رملا هائلا سائلا و الله أعلم

باب منه في الرؤية

مسلم [ عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: جنتان من فضة آنيتهما و ما فيهما و جنتان من ذهب آنيتهما و ما فيهما و ما بين القوم و بين أن ينظروا إلى ربهم عز و جل إلا رداء الكبرياء على وجه في جنة عدن ]

[ و عن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و صلاة قبل غروبها فافعلوا ثم قرأ { و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل الغروب } ] أخرجه البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و قال حديث حسن صحيح

و خرج أبو داود [ عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله مخليا به يوم القيامة ؟ قال: نعم قلت و ما آية ذلك في خلقه ؟ قال: يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به ؟ قلت: بلى قال: فالله أعظم إنما هو خلق من خلق الله يعني القمر فالله أجل و أعظم ]

[ فصل ] قوله: إلا رداء الكبرياء على وجهه الرداء به هنا مستعار كني به عن كبريائه و عظمته يبينه الحديث الآخر: الكبرياء ردائي و العظمة إزاري يريد بذلك صفتي فقوله: رداء الكبرياء يريد صفة الكبرياء فهو بكبريائه و عظمته لا يريد أن يراه أحد من خلقه بعد رؤية القيامة حتى يأذن لهم بدخول جنة عدن فإذا دخلوها أراد أن يروه فيروه و هم في جنة عدن قال معناه: البهيقي و غيره و ليست العظمة و الكبرياء من جنس الثياب المحسوسة و إنما هي توسعات و وجه المناسبة أن الرداء و الإزار لما كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به و لا يشاركه فيهما غيره عبر عن عظمته و كبريائه بهما لأنهما مما لا يجوز مشاركة الله تعالى فيهما ألا ترى آخر الحديث فمن نازعني واحدا منهما قصمته ثم قذفته في النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت