فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 295

باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر و قول النبي صلى الله عليه و سلم: هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش

ابن ماجه عن شقيق عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب فقال: أيكمك يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في الفتنة ؟ قال حذيفة: فقلت أنا فقال إنك لجزيء قال: كيف سمعه يقول ؟ قلت سمعته يقول [ فتنة الرجل في أهله و ماله و جاره يكفرها الصلاة و الصيام و الصدقة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ] فقال عمر: ليس هذا أريد التي تموج موج البحر قال مالك و لها يا أمير المؤمنين إن بينك و بينها بابا مغلقا قال يفتح الباب أو يكسر قال: بل يكسر قال: ذلك أجدر أن لا يغلق فقلت لحذيفة أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة فقلت لحذيفة أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط قال فهبنا أن نسأله من الباب فقلنا لمسروق: سله فسأله: هو عمر أخرجه البخاري و مسلم أيضا

و خرج الخطيب أبو بكر بن أحمد بن علي من حديث مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب دخل على بني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك ؟ قالت هذا اليهودي لكعب الأحبار يقول إنك باب من أبواب جهنم فقال عمر: ما شاء الله إني لأرجو أن يكون الله خلقني سعيدا قال ثم خرج فأرسل إلى كعب فدعاه فلما جاءه كعب قال يا أمير المؤمنين: و الذي نفسي بيده لا تنسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة فقال عمر: أي شيء هذا ؟ مرة في الجنة و مرة في النار قال: و الذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يتقحمون فيها إلى يوم القيامة

البخاري عن عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني جدي قال: كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة و معنا مروان فقال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: [ هلكة أمتي على يد أغيلمة من قريش ] قال مروان لعنة الله عليهم من أغيلمة قال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان و بني فلان لفعلت فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حتى تملكوا بالشام فإذا رآهم أحداثا و غلمانا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم قلنا: أنت أعلم

الغلام الطار الشارب و الجمع الغلمة و الغلمان و نص مسلم في صحيحه في كتاب الفتن [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: يهلك أمتي هذا الحي من قريش قال: فما تأمرنا ؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم ]

فصل

قال علماؤنا رحمة الله عليهم: هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن ؟ العلم الكثير و التعيين على من يحدث عنه الشر الغزير ألا تراه يقول لو شئت قلت لكم هم بنو فلان و بنو فلان لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد و كأنهم و الله أعلم يزيد بن معاوية و عبيد الله بن زياد و من تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و سبيهم و قتل خيار المهاجرين و الأنصار بالمدينة و بمكة و غيرها و غير خاف ما صدر عن الحجاج و سليمان بن عبد الملك و ولده من سفك الدماء و إتلاف الأموال و إهلاك الناس بالحجاز و العراق و غير ذلك و بالجملة و غير ذلك و بالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي صلى الله عليه و سلم في أهل بيته و أمته بالمخالفة و العقوق فسفكوا دماءهم و سبوا نساءهم و أسروا صغارهم و خربوا ديارهم و جحدوا فضلهم و شرفهم و استباحوا لعنهم و شتمهم فخالفوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في وصيته و قابلوه بنقيض مقصودة و أمنيته فواخجلتهم إذا وقفوا بين يديه و افضحيتهم يوم يعرضون عليه و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت