فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 295

باب منه و بيان قوله تعالى: لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه

مسلم عن [ عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت يا رسول الله: الرجال و النساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ]

الترمذي [ عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت امرأة: أيبصر بعضنا أو يرى بعضنا عورة بعض ؟ قال: يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ] قال حديث حسن صحيح

فصل: قلت: هذا الباب و الذي قبله يدل على أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلا أي غير مخنوتين كما بدأنا أول خلق نعيده قال العلماء: يحشر العبد غدا و له من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه عشو يرد في القيامة عليه حتى الختان

و قد عارض هذا الباب ما روى أبو داود في سننه [ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها و قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي دفن فيها ] قال ابو عمر بن عبد البر: و قد احتج بهذا الحديث من قال: إن الموتى يبعثون جملة على هيئاتهم و حمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمل في ثيابه و يدفن فيها و لا يغسل عنه دمه و لا يغير عليه شيء من حاله بدليل حديث ابن عباس و عائشة رضي الله عنهما قالوا: و يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم و الله أعلم

قلت: و مما يدل على قول الجماعة مما يواقف حديث عائشة و ابن عباس قوله الحق: { و لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } و قوله: { كما بدأكم تعودون } و لأن الملابس في الدنيا أموال و لا مال في الآخرة زالت الأملاك بالموت و بقيت الأموال في الدنيا و كل نفس يومئذ فإنما يقيها المكاره ما وجب لها بحسن عملها أو رحمة ميتدأة من الله عليها فأما الملابس فلا غنى فيها يومئذ إلا ما كان من لباس الجنة على ما تقدم في الباب قبل

و ذهب أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة إلى [ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر بأكفانها و سائر الأمم عراة ] و رواه أبو سفيان مسندا

قال المؤلف رحمه الله: و هذا الحديث لم أقف عليه و الله أعلم بصحته و إن صح فيكون معناه فإن أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار و الله أعلم و لا يعارض هذا الباب ما تقدم أول الكتاب من أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم فإن ذلك يكون في البرزخ فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة ما عدا الشهداء و الله أعلم

باب

ذكر أبو بكر أحمد بن علي حديث ثابت [ عن عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أحشر يوم القيامة بين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما حتى أقف بين الحرمين فيأتي أهل المدينة و مكة ] غريب من حديث مالك تفرد به عبد الله بن إبراهيم عنه و يقال لم يروه غير عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي البغدادي عن الغفاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت