فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 295

الإيمان بالدجال و خروجه حق و هذا مذهب أهل السنة و عامة أهل الفقه و الحديث خلافا لمن أنكر أمره من الخوارج و بعض المعتزلة و وافقنا على إثباته بعض الجهنمية و غيرهم لكن زعموا أن ما عنده مخارق و حيل قالوا لأنها لو كانت أمورا صحيحة لكان ذلك إلباسا الكاذب بالصادق و حينئذ لا يكون الفرق بين النبي و المتنبي و هذا هذيان لا يلتفت إليه و لا يعرج عليه فإن هذا إنما كان يلزم لو أن الدجال يدعي النبوة و ليس كذلك فإنه إنما ادعى الإلهية و لهذا قال عليه الصلاة و السلام: [ إن الله ليس بأعور ] تنبيها للعقول على فقره و حدثه و نقصه و إن كان عظيما في خلقه ثم قال: [ مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن و مؤمنة كاتب أو غير كاتب ] و هذا الأمر مشاهد للحس يشهد بكذبه و كفره

و قد تأول بعض الناس: مكتوب بين عينيه كافر فقال: معنىذلك ما ثبت من سمات حدثه و شواهد عجزه و ظهور نقصه قال: و لو كان على ظاهره و حقيقته لاستوى في إدراك ذلك المؤمن و الكافر و هذا عدول و تحريف عن حقيقة الحديث من غير موجب لذلك و ما ذكره من لزوم المساواة بين المؤمن و الكافر في قراءة ذلك لايلزم لأن الله تعالى يمنع الكافر من إدراكه ليغتر باعتقاده التجسيم حتى يوردهم بذلك نار الجحيم فالدجال فتنة و محنة من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي تأتيهم فيقول لهم: أنا ربكم فيقول المؤمنون: نعوذ بالله منك حسب ما تقدم لا سيما و ذلك الزمان قد انخرقت فيه عوائد فليكن هذا منها و قد نص على هذا بقوله: يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب و قراءة غير الكاتب خارقة للعادة و أما الكافر فمصروف عن ذلك بغفلته و جهله و كما انصرف عن إدراك نقص عوره و شواهد عجزه كذلك يصرف عن قراءة سطور كفره و رمزه

و أما الفرق بين النبي و المتنبي فالمعجزة لا تظهر على يد المتنبي لأنه لزم منه انقلاب دليل الصدق دليل الكذب و هو محال

و قولهم: إن ما يأتي به الدجال حيل و مخاريق فقول معزول عن الحقائق لأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم من تلك الأمور حقائق و العقل لا يحيل شيئا منها فوجب إبقاؤها على حقائقها و سيأتي تفصيلها بعون الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت