قال الله تعالى { و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } و قال { فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * و أما من خفت موازينه * فأمه هاوية } قال العلماء: و إذا انقضى الحساب كان بعد وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقدير الأعمال و الوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها قال الله تعالى { و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } الآية
و قال { فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * و أما من خفت موازينه } إلى آخر السورة
و قال { و من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم } الآيتين في الأعراف و المؤمنين
و هذه الآيات إخبار لوزن أعمال الكفار لأن عامة المعنيين بقوله خفت موازينه في هذه الآيات هم الكفار و قال في سورة المؤمنين { فكنتم بها تكذبون } و في الأعراف { بما كانوا بآياتنا يظلمون } و قال { فأمه هاوية } و هذا الوعيد بإطلاقه للكفار و إذا جمع بينه و بين قوله { و إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين } ثبت أن الكفار يسألون عما خالفوا فيه الحق من أصل الدين و فروعه إذ لم يسألوا عما خالفوا فيه أصل دينهم من ضروب تعاطيهم و لم يحاسبوا به و لم يعتد بها في الوزن أيضا فإذا كانت موزونة دل على أنهم يحاسبون بها وقت الحساب و في القرآن ما يدل أنهم مخاطبون بها مسؤولون عنها محاسبون بها مجزيون على الإخلال بها لأن الله تعالى يقول: { وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة } فتوعدهم على منعهم الزكاة و أخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم { ما سلككم في سقر } الآية فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان و البعث و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و أنهم مسؤولون عنها محتسبون مجزيون على الإخلال بها
و في البخاري [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة و اقرأوا إن شئتم { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ]
قال العلماء: معنى هذا الحديث أنه لا ثواب لهم و أعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين يوم القيامة و من لا حسنة له فهو في النار قال أبو سعيد الخدري: يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا تزن شيئا و قيل: يحتمل أن يريد المجاز و الاستعارة كأنه قال: فلا قدر لهم عندنا يومئذ و الله أعلم و فيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم و الاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه و السمن و قد قال صلى الله عليه و سلم [ إن أبغض الرجال إلى الله الحبر السمين ]