فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 295

باب قول النبي صلى الله عليه و سلم: بعثت أنا و الساعة كهاتين

مسلم[ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثت أنا و الساعة كهاتين و ضم السبابة و الوسطى

و روي من طرق أخرجها البخاري و مسلم و الترمذي و ابن ماجه رضي الله عنهم و معناها كلها على اختلاف ألفاظها تقريب من الساعة التي هي القيامة و سرعة مجيئها و هذا كما حدثنا الله تعالى { فقد جاء أشراطها } و قوله { و ما أمر الساعة إلا كلمح البصر } و قوله تعالى:

{ اقترب للناس حسابهم } و قوله تعالى: { اقتربت الساعة و انشق القمر } و قال: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } ]

[ و يروي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أنزل عليه قوله تعالى { أتى أمر الله } وثب فلما أنزل { تستعجلوه } جلس ] قال بعض العلماء إنما وثب عليه الصلاة و السلام خوفا منه أن تكون الساعة قد قامت و قام الضحاك و الحسن: أول أشرطها محمد صلى الله عليه و سلم و روى موسى ابن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال علي عليه السلام: من اقتراب الساعة ظهور البواسير و موت الفجاءة

فصل

إن قيل ثبت [ أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل جبريل عن الساعة فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ] الحديث فهذا يدل على أنه لم يكن عنده علم و رويتم عنه أنه قال [ بعثت أنا و الساعة كهاتين ] و هذا يدل على أنه كان عالما فكيف يتألف الخبران ؟ قيل له قد نطق القرآن بقوله الحق { قل إنما علمها عند ربي } الآية فلم يكن يعلمها هو و لا غيره و أما قوله [ بعثت أنا و الساعة كهاتين ] فمعناه أنا النبي الأخير فلا يليني نبي آخر و إنما تليني القيامة كما تلي السبابة الوسطى و ليس بينهما أصبع أخرى و هذا لا يوجب أن يكون له علم بالساعة نفسها و هي مع ذلك كائنة لأن أشراطها متتابعة و قد ذكر الله الأشراط في القرآن فقال { فقد جاء أشراطها } أي دنت و أولها النبي صلى الله عليه و سلم لأنه نبي آخر الزمان و قد بعث و ليس بيني و بين القيامة نبي ثم بين صلى الله عليه و سلم ما يليه من الأشراط فقال: [ أن تلد الأمة ربتها ] إلى غير ذلك مما سنذكره و نبينه بحول الله تعالى في أبواب إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت