فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 295

روى محمد بن المنكدر [ عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: بينا أهل الجنة في نعيمهم إذا سطع لهم نور من فوقهم فإذا الرب سبحانه قد أشرف عليهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة و ذلك قوله تعالى { سلام قولا من رب رحيم } قال: فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم فإذا احتجب عنهم بقي نوره و بركته عليه في ديارهم ]

[ فصل ] قوله: قد أشرف عليهم أي أطلع كما يقال فلان مشرف عليك أي مطلع عليك من مكان عال و الله تعالى لا يوصف بالمكان من جهة الحلول و التمكن و إنما يوصف من جهه العلو و الرفعة فعبر عن اطلاعه عليهم و نظره إليهم بالإشراف و لما كان سبحانه قائلا متكلما و كان الكلام له صفة في ذاته و لم يزل و لا يزال فهو يسلم عليهم سلاما هو قوله منه كما قال تعالى: { سلام قولا من رب رحيم } و قوله: فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة أي لهوا عنه بلذة النظر إلى وجهه الكريم و ذلك أن ما دون الله تعالى لا يقاوم تجليه و لولا أن الله تعالى يثبتهم و يبقيهم لحل بهم ما حل بالجبل حين تجلى به و قوله حتى يحتجب عنهم يجوز أن يكون معناه حتى يردهم إلى نعيم الجنة الذي نسوه و إلى حظوظ أنفسهم و شهواتها التي سهوا عنها فانتفعوا بنعيم الجنة الذي وعده لهم و تنعموا بشهوات النفوس التي أعدت لهم و ليس ذلك إن شاء الله تعالى على معنى الاحتجاب عنهم الذي هو بمعنى الغيبة و الاستتار فيكونوا له ناسين و عن شهوده محجوبين و إلى نعيم الجنة ساكنين و لكنه يردهم إلى ما نسوه و لا تحجبهم عما شاهدوا حجبة غيبة و استتار يدل على ذلك قوله: بقي نوره و بركته عليهم في ديارهم و كيف يحجبهم عنه و هو ينعت المزيد عليهم و ما وعدهم به من النعيم و النظر إذا صح و الحجبة إذا ارتفعت لم يكن بين ةنظر البصر و شهود السر فرق و لا بين حال الشهود و الغيبة فرق فيكون محجوبا في حال الغيبة بل تتفق الأوقات و تتساوى الأحوال فيكون في كل حال شاهدا و بكل جارحة ناظرا و لا يكون في حال محجوبا و لا بالغيب موصوفا

حكاية

حكي عن قيس المجنون أنه قيل له: ندعو لك ليلى ؟ فقال و هل غابت عني فتدعى ؟ فقيل له: أتحب ليلى ؟ فقال: المحبة ذريعة الوصلة و قد وقع الوصل فأنا ليلى و ليلى أنا و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت