فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 295

البخاري و مسلم [ عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعدة بالغداة و العشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة و إن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ]

فصل: قوله: [ عرض عليه مقعده ] و يروى: [ عرض على مقعده ] قال علماؤنا: و هذا ضرب من العذاب كبير و عندنا المثال في الدنيا وذلك كمن عرض عليه القتل أو غيره من آلات العذاب أو من يهدد به من غير أن يرى الآلة و نعوذ بالله من عذابه و عقابه بكرمه و رحمته و جاء في التنزيل في حق الكافرين { النار يعرضون عليها غدوا و عشيا } فأخبر تعالى أن الكافرين يعرضون على النار كما أن أهل السعادة يعرضون على الجنان بالخبر الصحيح في ذلك و هل كان مؤمن يعرض على الجنان ؟ فقيل ذلك مخصوص بالمؤمن الكامل الإيمان و من أراد الله إنجاءه من النار و أما من أنفذ الله عليه وعيده من الخلطين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا فله مقعدان يراهما جميعا كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين أو في وقت واحد قبيحا و حسنا و قد يحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيفما كان و الله أعلم

ثم قيل هذا العرض إنما هو على الروح وحده و يجوز أن يكون مع جزء من البدن و يجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد فيرد إليه الروح كما ترد عند المسألة حين يقعده الملكان و يقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة و كيفما كان فإن العذاب محسوس و الألم موجود و الأمر شديد و قد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلا في النائم فإن روحه تعذب أو تنعم و الجسد لا يحس بشيء من ذلك و قال عبد الله بن مسعود: أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار كل يوم مرتين يقال لهم: هذه دراكم فذلك قوله تعالى: { النار يعرضون عليها غدوا و عشيا } و عنه أيضا: أن أرواحهم في جوف طير سود تغدو على جهنم و تروح كل يوم مرتين فذلك عرضها

و روى شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة يقول: كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي: أصبحنا و الحمد لله و عرض آل فرعون على النار و إذا أمسى ينادي: أمسينا و الحمد لله و عرض آل فرعون على النار فلا يسمع أيا هريرة أحد إلا تعوذ بالله من النار و قد قيل: إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طير سود و الغداة و العشي إنما هو بالنسبة إلينا على ما اعتدناه لا لهم إذ الآخرة ليس فيها مساء و لا صباح فإن قيل فقد قال الله تعالى: { و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا } قلنا: الجواب عنهما واحد و سيأتي له مزيد بيان في وصف الجنان إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت