فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 295

قال العلماء: و تكون المحاسبة بمشهد من النبيين و غيرهم قال الله تعالى { و جيء بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق } و قال { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا } و شهيد كل أمة نبيها و قيل إنهم كتبة الأعمال و هو الأظهر فتحضر الأمة و رسولها فيقال للقوم: ماذا أجبتم المرسلين و يقال للرسل ماذا أجبتم ؟ فتقول الرسل لا علم لنا على ما تقدم في الباب قبل ثم يدعى كل واحد على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله و كاتبها فإنه قد أخبر في الدنيا أن عليه ملكين يحفظان أعماله و ينسخانها

و ذكر أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة أن المنادي ينادي من قبل الله لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب فيستخرج لهم كتاب عظيم يسد ما بين المشرق و المغرب فيه جميع أعمال الخلائق فما صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا و ذلك أن أعمال الخلائق تعرض على الله في كل يوم فيأمر الكرام البررة أن ينسخوها في ذلك الكتاب العظيم و هو قوله تعالى { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } ثم ينادي بهم فردا فردا فيحاسب كل واحد منهم فإذا الأقدام تشهد و اليدان و هو قوله تعالى { يوم تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون } و قد جاء في الخبر أن رجلا منهم يوقف بين يدي الله تبارك و تعالى فيقول له: يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول: ما فعلت ؟ فيقال له: عليك بينة فيؤتى بحفظته فيقول كذبوا علي فتشهد جوارحه عليه فيؤمر به إلى النار فيجعل يلوم جوارحه فتقول له: ليس عن اختيارنا { أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } و قد تقدم هذا المعنى مستوفى وتقدم أن الأرض و الأيام و الليالي و المال ممن تشهد و إذا قال الكافر لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني ختم علي فيه فتشهد أركانه كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت